وحواشي الكمال من قلم الريح * ان في خدك الجني مشعر
بأبي أهيف لقد نام عني * ولجفني القريح أسهى وأسهر
بخدود إذا نظرت إليها * رجع الطرف خاسئا يتحسر
صبروا القلب ثم قالوا تسلى * يا لعمري أنا القتيل المصبر
يا نديمي فقم بنا لرياض * فيها ذيل النسيم أمسى مجرر
منبر البان كللته الغوادي * وخطيب الحمام أملى وكرر
وخرير المياه يعطي سرورا * حيثما في الرياض يغدو مكسر
فضة في الضحى يلوح ولكن * قد كساه الأصيل ثوبا مدنر
وإذا ما الظلام جن عليه * خلت فيه النجوم درا تنثر
لا تقل خده تورد عجبا * بشعاع الذكاء أزهى وأزهر
مد من فوقه النسيم شباكا * ولذا في الهموم أمسى مظفر
ليت لو يشعر الأديب بعيشي * قد صفالي من بعد ما قد تكدر
كيف لم نشكر الزمان بفعل * وبمثل الخليل للنظم أمر
ونعم ذنب ذا الزمان عظيم * وبهذا الصنيع فالذنب يغفر
فكره مقذف عقود لآل * من بحار القريض درا وجوهر
شابهت قطعة الرياض طروس * في يديه والشيء بالشيء يذكر
وإذا طاول القنا ليراع * منه في الطرس بالمضاء تقصر
وإذا خط بالمهارق سطرا * فهو أجلى من الصباح وأسفر
ولقد أحرز الكمال بسبق * في ذكاء وفطنة ليس تنكر
ولئن كان قد تقدم عطرا * غيره عن كماله قد تأخر
فأجابه الشيخ محمد المذكور بقوله :
جاء خد اللجين يحمل عنبر * أم كتاب وبالسطور تعذر