هذا وقد طوقتني يا سيدي بأبلغ نطاق . ووشحتني بوشاح وشيه لا يطاق ، لكونك نظمت من فيك ، أدنى ما تجمع فيك . ومذ ورد كالشمس الضاحية ، في السماء الصاحية ، ففضضت عنه مسك الختام ، وكشفت عن سنى بهجته اللثام ، وقمت له قياما ، ولثمت منه لثاما ، فوجدته أسنى من تورد خدود الملاح ، وأبهى أرجا من شميم الأقاح . فظننته أغيد فإذا هو بكر هيفاء ، لمى ثغرها يغني عن الصهباء والشمطاء ، تزري بالبيض الملاح ، وتفري كالبيض الصفاح . فانحجم الجنان من الخجل ثم انطلق ، وانعجم اللسان من الوجل ثم نطق . ففي الحال والآن ، أعرب عما في ضميره استكان ، فقال وهو يناظر النجوم والقمر ، حين زاد به البلبال والحبيب لمهجته قمر ، فأنشأ في الحال وقال :
أتى كتابك يحكى رونق الحجب * وفي البها مخجلا للأدعج الشنب
نظامه الدر والدري بهجته * وفي اليراعة هطل الودق والسحب
لو طاول البدر في حسن لغادره * بالكسف والخسف والامحاق والرهب
سكرت فيه كصهباء معتقة * حلو المذاق كقند مسكر ضرب
ثملت فيه وفي فيه لثمته إذ * أصبحت في أرب أمسيت في طرب
يا كعبة الفضل يا حجي ومستلمي * يا مبتدأ رغبتي يا منتهى أربى