دع عنك ما خلدت يونان من حكم * وسار في حكماء الروم من مثل
وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا * في الجهد منها وحاز السبق في مهل
فمع ما فيه من الكمال والأدب ، وكونه مرجع لسان العرب فهو ماهر بالموسيقى وعلم المقامات ، قد صعد إلى أوج المنازل منه وأعلى المقامات .
وقد ذكرت من أشعاره ما يرشدك إلى علو منزلته ومناره ، وقوله في مدح النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم :
أحب غزال الحي عذب المقبل * ولست أبالي من وشاة وعذل
وفي ورد خديه وآس عذاره * خلعت عذاري والتهتك لذلي
لبست ثياب السقم من سقم جفنه * وفي خصره جسمي غدا جسم منحل
ولما بدا في مطلق الحسن قيد ال * فؤاد بوجد عنه سل كل مبتلي
ذوائبه فيها القلوب ذوائب * وطلعته ان تبد للشمس تخجل
له قامة فيها قيام قيامتي * تحملني في الحب ما لم أحمل
وقد ضاء قلبي إذ تبسم ثغره * وضاع شذا من فيه ريا القرنفل
فقلت له يا مالك الرق رق لي * وكن شافعي من ذا الجفا يا ابن حنبل
هذا الابهام « 1 » مع تداوله وكثرة استعماله فهو لطيف ، فمنه قول ابن نجيع الحراني ، وهو أشمل مما ذكر .
هامش
( 1 ) الابهام هو ان يقول المتكلم كلاما مبهما يحتمل معنيين متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر ولا يأتي في كلامه بما يحصل به التمييز فيما بعد .