فأجبته يا حبذا وضممته * متعففا عن موقع الفحشاء
حتى سطا جيش الصباح بصولة * محقت رسوم ثوابت الزرقاء
قبلته في نحره متودعا * منه وحسبي أن بلغت منائي
ثم استمر زماننا في لذة ال * عيش الهنيء وبهجة الآلاء
سعد علمت بأنني ما نلته * الا بطالع سيد السعداء
وهو الذي حاز الفخار بهمة * حلت عقود كواكب الجوزاء
حامي ذمار من استلاذ بركنه * وظلال كهف الموصل الحدباء
أعني علي المجد من فاق الورى * بمناقب جلت عن الاحصاء
من معشر خشي الزمان حراسهم * فغدا لهم من جملة الخدماء
لو شد أصغرهم لامر عزمه * حنيت لديه كواهل الكبراء
قوم ينابيع العلوم صدورهم * يرد الورى منها ورود الماء
من ذا يفاخر مجد قوم همهم * ضعف القوي وقوة الضعفاء
يا سيدا ساد الأنام بحلمه * وبذاك أحيا سنة الآباء
يا ذا الفضائل أنت من شهدت له * بالفضل لكن السن الخرساء
فذووه عنك تصرفت بفروعه * إذ أنت مصدر صيغة الفضلاء
يهنيك هذا العيد بل بثلاثة ال * أعياد كل واجب التهناء
عيد أتى النوروز فيه مبشرا * وبعيد ينع الورد خير هناء
هذا الربيع وقد بدت أعلامه * والروض يضحك من بكى الأنواء
فكأنما الأشجار فيه عرائس * قد قمصت بالحلة الخضراء
وكأنما الأوراق كل صبيحة * قطع ترصعها يد الأنواء
والأرض من وشي الزهور أديمها * متلون كتلون الحرباء
قم فاغتنم أوقاته متنزها * فيها برغم خياشم الأعداء
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 187
مساهمون: عثمان العمري
ص١٨٧