تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الدقيق إذا كان بعيدا لا يرى ، بخلاف الصوت . ولكن صيرورة الشخص في النحول إلى مثل هذا الحال ممتنع عادة » . لكن الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض « 1 » اخذ هذا المعنى الدقيق ووشحه بنفائس العقود حيث قال من قصيدة :
كأني هلال الشك لولا تأوهي * خفيت فلم تهد العيون برؤيتي
وقوله من أخرى :
كهلال الشك لولا انه * أن عيني عينه لم تتأي
فأين هذا من ذاك ؟ فان المتنبي نفى الوجود ، والشيخ رضي اللّه عنه اثبته لكن بالنحول كهلال الشك . والصدق والارتكاب بينهما واضح ، وعلامات السعادة على أحد « 2 » الكلامين لائح . ومنه قول ابن حجة من قصيدة نبوية ، عارض فيها كعب بن زهير « 3 » :
هامش
( 1 ) هو أبو حفص وأبو القاسم عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة المتوفى سنة 632 . وهو أشعر الصوفية وطبع ديوانه مرات عديدة وترجم إلى الإيطالية ( انظر معجم المطبوعات العربية ) . والبيت الأول من قصيدته التي مطلعها :نعم بالصبا قلبي صبا لاحبتي * فيا حبذا ذاك الشذا حين هبتوالبيت الثاني من قصيدته التي مطلعها :سائق الاضعان يطوي البيد طي * منعما عرج على كثبان طي( 2 ) في الأصل : احدى . ( 3 ) كعب بن زهير بن أبي سلمى شاعر مخضرم اهدر النبي صلّى اللّه عليه وسلم دمه ثم جاءه مستأمنا فاسلم ومدحه بقصيدته المشهورة التي مطلعها :بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم اثرها لم يفد مكبولفعفا عنه وكساه البردة . وهذه القصيدة هي التي عارضها ابن حجة ، .