أناس إذا لاقوا عدى فكأنما * سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب
رموا بنواصيها القسي فجئنها * دوامي الهوادي سالمات الجوانب
أولئك أحلى من حياة معاذة * وأكثر ذكرا من دهور الشبايب
ثم مضى ، نسأل الدهر عما قضى . أصبحت المعالي قد أقفرت ربوعها ، وتفرقت أفرادها وجموعها ، والمكارم قد غابت نجومها ، ودرست معالمها ورسومها . وقد جار عليه الزمان العنيد ، وجوره على أهل المروءة ليس ببعيد .
داء قديم وأمر غير مبتدع * جور الزمان على أهل المروات
له من النظم الرائق المتسق ، الذي هو كالبدر في جوف الغسق .
وقد ذكرت منه ما يضوع نشره ، ويروق ذكره . فمن نظمه الرائق وقريضه الفائق ، قوله وقد أهدى لأخيه عبد الجليل وردا يسمى بالرازقي ، وهي :
اني بودك لا أزال مهذبا * وطراز وصلك في الأنام مذهبا
يهواه كل معذب بجماله * وبحسن وجهك ذا الكئيب معذبا
ولقد أتيتك بالورود كأنني * أهدي لطيب شذاك طيبا طيبا
أخطأت لكن عادتي أهديك ذا * والطيب يهدى للمليح تأدبا
والرازقي الورد ليس كغيره * وأنا كذاك وأنت حبر أعجبا
فاسمح ودم بالوصل لا تبخل به * واعلم بأنك في الأنام مهذبا « 1 »
هامش
( 1 ) في هذا البيت اقواء .