مذ ارسل الشعر على وجهه * عاينت بدر التم تحت الظلام
أفديه لما أن رنا معجبا * ارشق قلبي نحوه بالسهام
لقد بدا العارض في خده * لام فما لي في هواه ألام « 1 »
لما كوى القلب بنيرانه * ناديت هذي النار أين السلام
ظبي فاما خصره ناحل * لكنه أورث جسمي السقام
حلو دلال طرفه ناعس * لكنه أسهر طرفي ونام
مقطب إن ذبت من هجره * أوبحت بالشكوى علاه ابتسام
للّه ما أحلاه من فاتن * أنشاه ربي فتنة للأنام
إن سل سيف اللحظ من عجبه * فليس للعشاق منه ذمام
مبرقع الوجه ولكنه * يسبى البرايا ان أزال اللثام
فلم أر من حبه مخلصا * إلا بمدح الشيخ راعي الذمام « 2 »
ذاك أبو بكر الذي قد غدت * عطايا كفيه شبيه الغمام
من دوحة الفخر فطوبى لمن * قد حل في اكنافه لا يضام « 3 »
مطوق الأعناق من جوده * ونيل كفيه كطوق الحمام
من عنصر الفضل فقصاده * تسابقت من كل مصر وشام
ما ذا أقل في مدح اطباع من * يعجم عنهن فصيح الكلام « 4 »
لا زال كهفا لجميع الورى * وعاش في العيش المهنى ودام
وله رحمه اللّه :
وأهيف ملتفت كالغزال * صير قلبي حبه كالخيال
هامش
( 1 ) في منهل الأولياء : لاح من العارض في خده .
( 2 ) في ب : فلم أرى من حبه مخلص .
( 3 ) في ب : فطوبا . وفي الأصل وب . لا يظام .
( 4 ) جزم أقل ليستقيم له الوزن .