هذا الأديب نسابة متعاقدة ، وكلنا بيت العمرية من جرثومة واحدة .
وكنت اجتمع به في بعض الأحيان ، فأراه لعيون البلاغة كالانسان فنقصر إذا على معاطاة القريض ، والاخذ من بحره الطويل العريض . واجعل ابياته المشتى « 1 » ومقاطيعه المقيظ . وكنت اتلقى نظمه من لسانه ، وآخذ الأدب عن بيانه .
حسيب إلى الفاروق يعزى وينتمي * لقد طاب أصلا ثم فرعا ومحتدا
أديب لبيب كامل متكمل * ترى لفظه عقدا ودرا منضدا
فتخال النادي رياضا « 2 » ، والاشعار حياضا « 3 » . كأنها عقود جمان ، أو حدائق جنان . وهو في الحقيقة الدر المنير ، والسحاب المطير ، والأديب الذي لم يقبل النظير .
فكان يحبني الحب الشديد ويوافقني في الأدب على كل ما أريد .
مولى ومولي نعمة وكرامة * وأخا إخاء مخلصا وخليلا
فمن شعره الرقيق ، الذي هو أحلى من الرحيق قوله في قصيدة قد التزم فيها الجناس ، واتى به في أحسن لباس وهي :
غزال سرب إذا ما سره غزلي * نبال مقلته الكحلا بها غزلي « 4 »
كان الحاظ عينيه إذا غمزت * سيف بكف أمير المؤمنين علي
يرق لي من سقامي وهو أمرضني * ويدري ما ذا شفائي لو تعطف لي
القى على كبدي كفيه قلت له * مهلا فاصل سقامي الأعين النجل « 5 »
فقل لمن لامني في حبه سفها * اقصر فليس ملي البال مثل خلي
هامش
( 1 ) في ب : المشنا .
( 2 ) في ب : رياض .
( 3 ) في ب : حياض .
( 4 ) في المخطوطتين : بها غزى لي .
( 5 ) في هذا البيت اقواء .