تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

تقديم

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وسلم تسليما لقد كنا زمن الشباب أيام دراستنا بكعبة إفريقية جامع الزيتونة الأعظم - عمره الله - نشحذ العقل ونبهج النفس ونمتع الروح بما نستجليه من حقائق ونحصل عليه من معارف ونقف على أسراره من معاني الحضارة الاسلامية الشامخة التي ترك لنا الأسلاف الأماجد من الآثار اللامعة لها والشواهد القاطعة عليها ما تحتفظ به خزائن الجامع في المكتبتين العظيمتين النفسيتين الأحمدية والعبدلية الصادقية . وقد كانت دراساتنا كلها مرتبطة ارتباطا عضويا بما أودعت تلك الخزائن من ثمار العقول ونتاج القرائح في كل علم وفن مما يمثل تراثنا الحضارى الفكري الاسلامي والمغربي عامة والإفريقي التونسي خاصة . وإن أنس من تلك المجالس حلقات الدرس وما كان يفيض فيه العلماء الأعلام من مباحث وقضايا ومسائل ومشاكل لا أنس حضورنا بين يدي المقدس المبرور شيخنا محمد الفاضل ابن عاشور - تغمده الله برحمته وأحسن عنا جزاءه - وما كان يحثنا عليه ويهيب بنا إليه من تأكد القيام - في هذا الظرف - بالتعريف بهذا التراث وإحيائه ودرسه واستخراج مكنوناته وذلك بما ينبغي التوفر عليه من التحقيق ومن التأليف التركيبي . وإنه ليسعدنى اليوم أن أرى آثار تلك الدعوة الحافزة الهادفة التي وضع أصولها وخطط لها سماحة شيخنا المرحوم أستاذنا الامام الشيخ الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور ، وحمل عليها وندب لها نجله الأكرم الشيخ الفاضل ، تبدو واضحة جلية رائعة فيما يضلع به أبناء الكلية الزيتونية الغر الميامين القائمون على شرف الفصحى وجلال الدين من بحوث وتحقيقات تشمل قضايا الفقه والسياسة الشرعية وعلوم القرآن وقضايا السنة ومسائل الكلام وما لنا من مصنفات عجيبة تركها أيمتنا في كل هذه الميادين .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 5 | حسين خوجة / الطاهر المعموري