فيه « 413 » صلاح للمسلمين ، ثمّ ألزموه للتّدريس بجامع البلد الكبير وتصدّر به ، وأفاد وأجاد ، وتخرّج عليه خلق ، وبابه مزدحم النّاس في / مشكلات الأمور الشّرعيّة ، ويفصل بينهم بأحوال مرضيّة ، وهو - دام بقاؤه وزيد فضله وعلاه - « 414 » مرجع أهل تلك البلاد بأسرها في مهمات أمورهم ومعضلات شؤونهم ، دأبه إصلاح ذات البين ، وقطع المنازعة بين الخصمين ، ويطعم الطّعام ، ويترفق بالأرامل والأيتام ، محبّ للفقراء ، مقبول عند الأمراء ، اتفق الخاص والعام على صلوحيّته ، وجبلت القلوب على محبّته ، اجتمعت فيه الخصال الحميدة ، العلم ، والعمل به ، والوقوف عند حدود اللّه ، مع العفاف والصّلاح لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، لطيف الذّات ، ظريف الشّكل والصّفات ، محبّ للفقراء وأهل الباطن ، له اعتقاد كلي في الصلحاء وأهل الإشارات ، ملازم لزيارتهم ، متردد على أعتابهم ، آخذ بطريقة القوم ، له ميل إلى الانقطاع والخمول ، شاذليّ الطّريقة ، سالك مسلك أهل الحقيقة .
له معرفة بمناقب الصّالحين ، وأخبار النّاس ، وخدم جناب المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - بقصائد ومنظومات . منها : تخميسه بردة الشّيخ البوصيري ، فمنهما قوله :
تنفي الهوى وتريق الدمع من مقل * وحال خديك لا ينفكّ عن سلل
لا والذي خلق الإنسان من عجل * لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل
ولا أرقت لذكر البان والعلم « 415 »
ومن نظمه أيضا تخميسه لهذه المنفرجة حين اشتدّ به الألم بصدره فشفي « 416 » ، قوله :
أحبّتي لأطبّا الوقت دلّوني « 417 » * فقلت حسبي الإله « 418 » مبتدي كوني
هامش
( 413 ) في ج ود « الا ما فيه » .
( 414 ) خمس كلمات ساقطة من « ج » .
( 415 ) سقطت الأبيات من « ج » .
( 416 ) كلمة سقطت من « ب » .
( 417 ) تزيد « أ » و « د » « لما رأوا نفسي في حكم مسجون » .
( 418 ) في أود « الهى » .