محمد بن محمد المدغري الصغير
وفي هذه السنة ورد الخبر بموت المرابط سيدي أبي عبد اللّه محمد بن محمد المدغري الصغير ، ويعرف في بلده بابن عبد الكريم ، كان فقيها ، ناسكا ، قرأ على الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي ، ولازمه حضورا لمجالسه واقتداء للتسليك ، وجاور عنده سنين بزاويته . فلما كان مقيما بالزاوية ، كان يلازم قيام الليل للصلاة والقراءة .
سمعت شيخنا الوالد - حفظه اللّه - يقول : كان صاحب الترجمة تعتريه الأحوال ، إلا أنه إذا كان بمحضر الشيخ لم يظهر عليه شيء من ذلك ولم أره صاح بمحضر الشيخ قط ، إلا مرة واحدة ، وذلك أني كنت بمجلس الشيخ ، وصاحب الترجمة جالس بإزائي ، فإذا هو قد صاح صيحة عظيمة ، فزع الناس منها ، ثم أسند رأسه علي وأخذ في البكاء ، فأخذني إذ ذاك سنة شبه نوم - فرأيت أناسا يحفرون بالفئوس [ والمساحي ] « 1 » في الموضع الذي دفن فيه الشيخ فانتبهت ونظرت إلى الشيخ ، فرأيت وجهه قد اصفر اصفرارا « 2 » كثيرا فكان ذلك اليوم آخر خروجه للزاوية ، فمرض ومات - رحمة اللّه عليه - ثم بعد وفاة شيخه رحل للمشرق فتوفي بالمدينة المنورة .
هامش
( 1 ) في م وس : بياض ، والتتمة من صفوة من انتشر ، 199 .
( 2 ) اصفرارا ساقطة من س .
ترجم لمحمد المدغري :
م . الافراني ، صفوة ، 199 .
م . الحضيكي ، طبقات ، 2 : 59 .