* الطابع الأدبي لكتاب الإعلام :
وإلى جانب النزعة الصوفية التي تنبجس من بين سطور الكتاب ، نلمس النزعة الأدبية من خلال النظم والمقطوعات الشعرية التي تتخلل الكتاب برمته ، ونلاحظ هذا الطابع الذي يطفو من حين لآخر حتى بالنسبة للنثر ، بحيث يعمد المؤلف أحيانا إلى السجع ومثال ذلك ما قاله في تحلية محمد بن أحمد الفاسي :
« الفقيه الخطيب البارع ، الجامع لما تشتت من درر الفنون اللوامع ، القاضي الأعدل ، المشارك الأفضل . . . إمام سطع فجره ، وطار في الآفاق ذكره ، وهو في بلده المقلة التي بها يبصر ، وكل أكبر فيها بالنسبة إليه يستصغر ، رويت مكناسة منه بسلسال ، وتحلت بنفيس لآل ، فاتخذها منزلا ، وكساها من نور علمه حللا ، وصعد منبرها يتحف الأسماع بشهد لفظه ، ويزخرف الأسجاع بذلاقة وعظه » .
ويحلي أيضا أحمد المزوار بقوله : « درة من الدرر الخطيرة ، وصوان اشتمل على الفوائد الغزيرة ، برع في علوم اللسان ، وفي أغراضه الحسان » . وهذا شأنه في عدد من التراجم .
وقد شهد لعبد اللّه الفاسي بهذه النزعة الأدبية التي أضفاها على كتابه ، معاصره محمد الأفراني في مواضع متفرقة من كتابه الصفوة ، يقول في ترجمة أحمد المريد المراكشي : « قاله صاحبنا الأديب سيدي عبد اللّه الفاسي في كتابه الإعلام « 1 » .
وفي ترجمة حمدون الملاحفي :
« وقال صاحبنا الأديب سيدي عبد اللّه الفاسي » « 2 »
كما يبدو الطابع الأدبي جليا في عدد الأدباء المترجمين في الإعلام .
هامش
( 1 ) صفوة / 110
( 2 ) نفس المصدر / 138 - 139