قلت وسيدي أحمد بن جامع هذا كان من أكابر أولياء اللّه ، وكان مقيما بجبال الهبط ، وكان عالما سنيا كثير الاجتهاد ، رأيته مرة وأنا مع الشيخ فمتعت طرفي من وجهه ، وذلك في زيارة سيدي عبد السلام بن مشيش ، كاتبه بعض أصحابنا وأعلمه بمجيئنا ، فالتقينا معه في الطريق وسرنا جميعا . وكان من عادته ألا يتقدم أمام شيخنا وإنما كان يمشي خلفه تأدبا معه ، ورأيته يجلس كالمتعلم بين يدي سيدي - رضي اللّه عنه - ، في تلك السفرة . وهذا كله كمال في حقه - رضي اللّه عنه - ولا رأيت أحسن من تلك الزيارة من البركة والنفع ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون على فقد مثل هؤلاء ، وعلى فقدهم يحق البكاء . انتهى .
محمد الفشتالي « 1 »
وفي هذه السنة أيضا توفي الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن علي الفشتالي ، كان أديبا حافظا كاتبا بليغا ، كثير التمثل بالأشعار والحكم والأدب وحسن الخط متقن الضبط ، ذا حظ صالح من قرض الشعر ، وهو صاحب اللامية في الوفيات ، قال مكملها الفقيه الأديب أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المكلاتي - رحمه اللّه تعالى - ورضي عنه - :
شكى الدّرّ فقد ناظم وبكى له * بكاء محبّ بان عن مترحّل « 2 »
هامش
( 1 ) ترجم له :
ا . البغدادي ، هدية . 2 : 268 - 269 .
خ . الزركلي ، الاعلام ، 6 : 293 .
ع . ابن إبراهيم ، الاعلام ، 5 : 221 - 223 .
م . حجي ، الحركة الفكرية ، 2 : 399 . وذكر بعض مراجع ترجمته .
( 2 ) سقطت ( محب ) من المخطوط ، وورد البيت على الشكل التالي :شكى الدر فقد ناظم وبكى * بكاء بان عن مترحلوالتصويب من مخطوطة المكلاتي .