انا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس احسان واجمال
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال
وقوله :
يرى الجبناء ان العجز حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تغني * ولا مثل الشجاعة في الحكيم
وكم من غائب قولا صحيحا * وآمته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منه * على قدر القرائح والعلوم
وقوله :
ولقد رأيت الحادثات فلا أرى * يققا يميت ولا سوادا يعصم
والهم يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصبي ويهرم
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
لا يخدعنك من عدو دمعه * وارحم شبابك من عدو يرحم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم
والظلم من شيم النفوس فان تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم
ومن البلية عذل من لا يرعوي * عن جهله وخطاب من لا يفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه * ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
وقوله :
أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه * حريصا عليها مستهاما بها صبا
فحب الجبان النفس أورده البقا * وحب الشجاع الحرب أورده الحربا
ويختلف الرزقان والفعل واحد * إلى أن ترى احسان هذا لذا ذنبا
وقوله :
وفيك إذا جنى الجاني أناة * تظن كرامة وهي احتقار
بنو كعب وما أثرت فيهم * يد لم يدمها الا السوار
بها من قطعة ألم ونقص * وفيها من جلالته افتخار
لهم حق بشركك في نزار * وأدنى الشرك في نسب جوار
لعل بينهم لبنيك جند * فأول قرح الخيل المهار
وما في سطوة الأرباب عيب * ولا في ذلة العبدان عار
وقوله :
من اقتضى بسوى الهندي حاجته * أجاب كل سؤال عن هل بلم
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة * بين الرجال وان كانوا ذوي رحم
هون على بصر ما شق منظره * فإنما يقظات العين كالحلم
لا تشكون إلى خلق فتشمته * شكوى الجريح إلى الغربان والرخم
وكن على حذر للناس تستره * ولا يغرنك منهم ثغر مبتسم
وقت يضيع وعمر ليت مدته * في غير أمته من سائر الأمم
أتى الزمان بنوه في شبيبته * فسرهم واتيناه على الهرم
وقوله :
الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة * بلغت من العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان
وقوله :
لحى الله ذي الدنيا مناخا لراكب * فكل بعيد الهم فيها معذب
ألا ليت شعري هل أقول قصيدة * ولا أشتكي فيها ولا أتعتب
وبي ما يذود الشعر عني أقله * ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب
أما تغلط الأيام في بان أرى * بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب
وقوله :
أبي خلق الدنيا حبيبا تديمه * فما طلبي منها حبيبا ترده
وأسرع مفعول فعلت تغيرا * تكلف شئ في طباعك ضده
وقوله :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته * وأصبح في ليل من الشك مظلم
وما كل هاو للجميل بفاعل * ولا كل فعال له بمتمم
وأحسن وجه في الورى وجه محسن * وأيمن كف فيهم كف منعم
وأشرفهم من كان أشرف همة * وأكثر اقداما على كل معظم
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها * سرور محب أو مساءة مجرم
وقوله :
فؤاد ما تسليه المدام * وعمر مثل ما تهب اللئام
ودهر ناسه ناس صغار * وإن كانت لهم جثث ضخام
وما انا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذهب للرغام
فشبه للشئ منجذب إليه * وأشبهنا بدنيانا الطغام
ولو لم يعل الا ذو محل * تعالى الجيش وانحط القتام
ولو حيز الحفاظ بغير عقل * تجنب عنق صيقله الحسام
ابتكار المعاني في المراثي والتعازي
كقوله :
من لا يشابهه الاحياء في شيم * أمسى يشابهه الأموات في الرمم
وقوله :
وقد فارق الناس الأحبة قبلنا * وأعيا دواء الموت كل طبيب
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها * منعنا بها من جيئة وذهوب
تملكها الآتي تملك سالب * وفارقها الماضي فراق سليب
علينا لك الاسعاد إن كان نافعا * بشق قلوب لا بشق جيوب
فرب كئيب ليس تندى جفونه * ورب كثير الدمع غير كئيب
وللواجد المكروب من زفراته * سكون عزاء أو سكون لغوب
وقوله :
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى * ان الكواكب في التراب تغور
ما كنت آمل قبل نعشك ان أرى * رضوى على أيدي الرجال تسير
خرجوا به ولكل باك خلفه * صعقات موسى يوم دك الطور
حتى أتوا جدثا كان ضريحه * في كل قلب موحد محفور
كفل الثناء له برد حياته * لما انطوى فكأنه منشور
الايجاع في الهجاء
كقوله :
ان أوحشتك المعالي * فإنها دار غربه
أو آنستك المخازي * فإنها لك نسبه
أعيان الشيعة — صفحة 558
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٥٨