سلكت بك الناس السبيل إلى الهدى * حتى إذا سلك الردى بك حاروا
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة * اثنى عليها السهل والأوعار
مراثيه
رثاه جماعة من شعراء العراق وجبل عامل وسوريا بقصائد كثيرة
نختار منها ما يأتي :
قال السيد حسن ابن عمنا السيد محمود الأمين :
ما خبا من سراج فضلك نور * لا ولا دك من علائك طور
انما أنت في حياة وموت * قطب حوله النظام يدور
ان يغيبك في ثرى الأرض قبر * قد تسامت بما حواه القبور
فلعمري لانت كالشمس تهدي * بسناها وقرصها مستور
ان يوما أصابك الموت فيه * لهو يوم على الأنام كبير
أصبح الأمر بعد يومك فوضى * حيث لا آمر ولا مأمور
أو يدري السرير والحاملوه * ما الذي قد أقل منك السرير
صحف المرسلين فيه وفيه * شرعة الله والكتاب المنير
ما تجليت للنواظر إلا * قيل أين السما وأين البدور
تترامى الأبصار نحوك حتى * كل طرف إلى علاك يشير
خلفك الناس ان أقمت أقاموا * وهم سائرون حيث تسير
كم مبان على مساعيك قامت * لم تحلق من فوقهن النسور
وأمور قومتها بعد زيغ * فاستقامت كما تشاء الأمور
ما ازدهتك الدنيا ولا أنت منها * بجمال وزينة مغرور
قد تمسكت بالتقى في زمان * هان فيه التقى وعز الفجور
أخذ الناس بالأساطير حتى * كاد يلغى كتابه السطور
كل حكم في معرض الرد الا * ما ارتضاه القانون والدستور
غلب الجهل لا السميع سميع * حين يدعى ولا البصير بصير
اظلمت سبلهم وفي كل أفق * من قوى الكهرباء نار ونور
أشرقت سرجها على الكون حتى * ذهب الليل وانمحى الديجور
ملك العلم أمرها فهي طورا * في يديه تعلو وطورا تغور
كنجوم السماء تخفى وتبدو * عندما يطلب الخفا والظهور
قتلوا كيف فكروا باختراع * لم يحم حول سره تفكير
أخرجوا النار بعد طول كمون * والمصابيح من مياه تمور
واستطاعوا ان يخلقوا من حديدة * ذا جناح لم تحتضنه الطيور
قدروه بالوهم واصطنعوه * فإذا ذلك الحديد يطير
قد اتوا بالغريب لكن إذا هم * غرباء عما إليه المصير
تلك آثارهم فأين هداهم * سلهم أيهم بذاك خبير
وردوا المالح الأجاج وعافوا * سائغ الورد وهو عذب نمير
أفسدوا دينهم باصلاح دنيا * باطل كل ما بها وغرور
ما عليهم لو أعملوا الفكر فيما * هو باق وسوقه لا تبور
أيها الراحل الذي من ثناه * وثراه الزاكي يفوح العبير
جمع الله فيك غر صفات * كل عقل بحسنها مبهور
ما تحرجت لا ولا ضقت صدرا * بشؤون تضيق منها الصدور
قد تلقيتها بحزم أريب * لم يخنه رأي ولا تدبير
يقلق السهم في الجفير إذا ما * قصر السهم واستطال الجفير
جئت لبنان فازدهى بك فخرا * وتسامت منازل وقصور
أخصبت ارضه بفيض أياديك * وكادت تخضر منه الصخور
كل أرض وطأتها فهي غيث * وربيع وروضة وغدير
وعليك السلام حيا وميتا * ودفينا ويوم يأتي النشور
وقال الشيخ سليمان ظاهر :
لله أية فتكة بكر * نزلت بنائب صاحب الأمر
علامة العلماء أقومهم * بالوازعين النهي والأمر
واجهلم قدرا وأخلصهم * لله في سر وفي جهر
لم يحفل الدنيا وما ظفرت * منه بغير الصد والهجر
ما ان أصابت منه ماربها * بالمغريين البيض والصفر
يا ليت سهما قد رماه به * دهر أصاب مقاتل الدهر
وعلى أبي الحسن العيون جرت * وكافة بالأدمع الحمر
من للشريعة يا أبا حسن * يحمي حقائقها وللذكر
وكان يوما شيعوك به * للقبر يوم الناس في الحشر
وكأنما من شيعوك وهم * ملء الفضا والسهل والوعر
حجاج بيت الله قد هرعوا * من بعد موقفهم إلى النفر
والحشد من دار السلام إلى * وادي السلام يموج كالبحر
في كل قطر ماتم لك يروي * الشجو والأحزان عن قطر
يا ابن الأولى ان ينتموا لعلى * فقل انتموا للأنجم الزهر
المجد والعلياء ارثهم * والفخر من نضر ومن فهر
حيا الحيا لك تربة كبرت * من أن تقاس بخالص التبر
وقال الشيخ أحمد صندوق يرثيه ويعزي عنه المؤلف :
سلوا الحنيفية السمحاء كيف نحا * صرف الردى خير ناد من نواديها
وأي رزء على الدنيا أطل ضحى * فماد للرزء قاصيها ودانيها
من بدل البيض من أيامها فبدت * سودا وكانت به بيضا لياليها
من حول الخصب في جناتها فغدت * غبرا وكانت به خضرا روابيها
البدر في أفقه من راح يكسفه * والشمس في أوجها من راح يطويها
والجو ما للبروق الخرق تلهبه * والأرض ما للرعود الهوج تذكيها
لمن تنكس رايات الجهاد وقد * كانت على الشم تزهو في أعاليها
سفينة الرشد باتت وهي حائرة * والريح تعصف والأمواج ترميها
في ليلة غيبت عنها كواكبها * يا من أحس بمجريها ومرسيها
خطب عدا طوره المقدار فيه وقد * طاشت حلوم العوادي في تماديها
لما أناخ على الزوراء كلكله * هز البسيطة وارتجت نواحيها
وادي الغضى يتلظى من جوانحها * وماء دجلة يجري من مآقيها
من المعزى من الدنيا وحاضرها * امسى يشاركه في الرزء باديها
فلا دعامة الا مال جانبها * ولا قرارة الا جف واديها
إذا نسور الربا طاحت قوادمها * فهل تقوم بمسعاها خوافيها
قل للمساكين أودى اليوم كافلها * فأصبحت وهي أحلام أمانيها
كانت به شرعة الهادي ممنعة * واليوم لا بلغت سؤلا أعاديها
أبقى الاله لها من محسن وزرا * من كل سوء بعون الله يحميها
أضحى الأمين على احكامها فغدت * تعتز فيه ونال القوس باريها
تعز مولاي فالهادي أبو حسن * في الخلد أمسى قرير العين هانيها
واسلم ودم أنت للدنيا امام هدى * وللشريعة حاميها وراعيها
أعيان الشيعة — صفحة 334
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٣٤