ولي فيهم الغر الحسان التي لها من الدر والياقوت عقد منصف
تحدث عما في الفؤاد من الهوى وبالعرف ما يخفى من المسك يعرف
وقال في مدح علي أمير المؤمنين ع :
سلام به تغدو الصبا وتروح * ويعبق في ذاك الحمى ويفوح
تحية مشتاق إذا ذكر الغضا * أو السفح بات الجفن وهو سفوح
نزحتم فأجفاني تفيض دموعها * فليس لها بعد النزوح نزوح
وقد كان لي جفن شحيح بدمعه * ولكن لأمر ما يجود شحيح
لي الله كم أخفي الهوى وهو ظاهر * واكتم سري والدموع تبيح
ومما شجا قلبي هديل حمامة * مطوقة بين الغصون تصيح
تغني سرورا بالحبيب وقربه * وأذكر بعدا منكم فأنوح
ولو ساعدتني بالجناح لكان لي * رفيف إلى مغناكم وجنوح
الا فارحموا صبا له في عراقكم * فؤاد وجسم في الشام طريح
تحركه ريح الصبا فاضطرابه * بها كاضطراب الطير وهو ذبيح
وان عز وصل منكم فتفضلوا * بوعد فوعد الصادقين نجيح
وإن كان في هجر المحب رضاكم * فكل الذي يرضي المليح مليح
ليسقك يا وادي السلام مجلجل * من الغيث محلول النطاق دلوح
وحسبك يا ربع الهوى من مدامعي * غبوق إذا ضن الحيا وصبوح
فقد خط في مغناك للمجد والعلا * ضريح له قلب الولي ضريح
ضريح ثوى فيه الوصي وآدم * أبو الناس والشيخ المطهر نوح
ثلاثة أقيال إذا ما ذكرتهم * تحرك مرموس وقام سطيح
فبعضهم يوحى إليه وبعضهم * له ردت الشمس المنيرة يوح
ولا عجب ان ردت الشمس للذي * بسر علاه تغتدي وتروح
امام له من خالص التبر قبة * سناها على بعد المزار يلوح
أميري أمير المؤمنين وجنتي * إذا صد عني مشفق ونصيح
امام بنص الذكر قد خاب جاحد * لنص كتاب الله وهو صريح
ويوم الغدير استوضح الحق سامع * مطيع وهل بعد الوضوح وضوح
ولكنها مالت رجال عن الهدى * وقد لاح وجه للصباح صبيح
وقد يكره الشمس المنيرة أرمد * ويعرض عن شرب القراح قريح
الطوا ( 1 ) بأسباب الوبال وفارقوا * فتى قربه للمنجيات متيح
بعيد مناط الفخر اما مقامه * فعال واما ربعه ففسيح
خفيف إلى داعي الوغى غير أنه * وقور إذا طاش الحليم رجيح
جواد يبذ الغاديات إذا جرى * رويدا وسار الغيث وهو مشيح
صفوح عن الجانين من بعد قدرة * وكل كريم العنصرين صفوح
حيي إذا كان الحياء فضيلة * وشهم إذا سيم الهوان جموح
جرى للعلى والحاسدون وراءه * على رسلكم ان المناخ طروح
ولست ترى في الناس اجهل من فتى * يروم لحاق الريح وهو رزيح
علا قدره عن كل مدح فقلما * يليق بجيد من علاه مديح
إذا أفصح القرآن عن مدح حيدر * فيا ليت شعري ما يقول فصيح
وما لي إذا اشتد العنا غير حبه * وحب بنيه الطاهرين مريح
عليهم سلام الله ما انبجس الحيا * وأومض برق أو تنسم ريح
وقال يمدح أمير المؤمنين ع ويشكو الزمان عقيب واقعة الجزار :
عج بالغري وقل يا حامي النجف * تلافنا قبل ان نفضي إلى التلف
عطفا علينا فقد ارسى بعقوتنا * من الحوادث صرف غير منصرف
خطب من الدهر لا تنبو صوارمه * ولا يطيش له سهم عن الهدف
ضرب دراك ورمي طل كل دم * منا بمتفق منه ومختلف
فيا أعز الورى جارا وأقومهم * بالقسط في زمن العدوان والجنف
أعجوبة كيف حل الضيم ساحتنا * ونحن من حبلك الموضون في كنف
يعدو العدو علينا بين منتهب * ما نصطفيه من الدنيا ومختطف
وما هنالك ذنب غير حبكم * وبغض أعدائكم والامر غير خفي
وكيف نعدل عن عين الحياة إلى * ماء نرى جوفه ملآن بالجيف
ولو تلاشى بما نلقاه حبكم * كنا كمن يعبد الباري على طرف
وعبدك الدهر يسعى في مساءتنا * فقل له أيها العبد اللئيم قف
وكن لنا واقيا مما نخاف فمن * كفيته يا أمير المؤمنين كفي
حتى متى نحن في ذل يطيب له * طعم المنية عند الماجد الأنف
نمسي ونصبح في هم وفي حزن * ولا معول غير المدمع الذرف
مشردين عن الأوطان ليس لنا * مغنى يحيط بنا الا من الأسف
فوضى إذا ما قطعنا جوف ملتقم * من العداة حوانا كف ملتقف
إذا طلبنا وصال الوفر فر إلى * فراش مشتمل بالبخل ملتحف
وان طلبنا فراق الفقر عانقنا * يا للرجال عناق اللام والألف
أرغمت يا دهر والاقدار غالبة * منا أنوف إباة الضيم والأنف
كأننا ما رفعنا للعلى علما * يناطح الفلك الدوار بالكتف
ولا غدونا إلى الهيجاء تحملنا * خيل جياد تبذ الريح بالهرف
إذا أضبنا عظيما هان مصرعه * فينا وأسد الشري تجني ولم تخف
وان أصبنا بندب قال قائلنا * ما أطيب الموت بين البيض والحجف
وكم تركنا حياض الجود مترعة * والناس من كارع فيها ومغترف
وكم ترعرع فينا ماجد بطل * سمح ينوب مناب العارض الوطف
إذا تهلل جودا قال حاسده * تالله لا عيب في هذا سوى السرف
وكم رفعنا من التقوى منار هدى * والناس خابطة في ظلمة السدف
وكم تركنا قطوف العلم دانية * والناس ما بين مشتم ومقتطف
وكم أناخ بنا والأرض مجدبة * ضيف فالقى العصا في روضة أنف
فضل من الله آثرت الحديث به * وما سلكت سبيل البذخ والترف
يا لهف نفسي وهل يطفي أوار جوى * بين الجوانح قول المرء يا لهفي
فيا لها ليلة ليلاء قد عصفت * رياحها بجذوع الدوح والسعف
وهاكها يا علي الشأن قافية * كالبدر حسنا وحاشاها من الكلف
حوت صفاتكم ألفاظها فزهت * والفضل للدر ليس الفضل للصدف
فاقبل هدية عبد من عبيدكم * بالحب محترف بالعجز معترف
صلى عليكم إله العرش ما طرفت * عين وما حن مشتاق إلى النجف
وقال يرثي الحسين ع :
بنفسي أقمارا تهاوت بكربلا * وليس لها الا القلوب لحود
بنفسي سليل المصطفى وابن صنوه * يذود عن الأطفال وهو فريد
أذاب فؤادي رزؤهم ومصابهم * وعهدي به في النائبات جليد
فقل لابن سعد اتعس الله جده * أحظك من بعد الحسين يزيد
نسجت سرابيل الضلال بقتله * ومزقت ثوب الدين وهو جديد
وقال في شكوى الزمان من قصيدة :
أشكو إلى الله الزمان وطالما * مد الكسير يديه للجبار
هامش
( 1 ) لط بالامر يلط بالطاء المهملة لزمه . المؤلف .