نعم نبه البرق اليماني لوعتي * فلي مقلة تذري الدموع وتذرف
أواري أوار النار بين جوانحي * وتنطق عين بالجوى حين تنطف
سقى الله حيا بالغضا ريق الحيا * إذا غاض منه أوطف فاض أوطف
فكم روضة فيحاء في ذلك الحما * لها ثمر باللحظ يجنى ويقطف
وكم نطفة بين العذيب وبارق * عليها قلوب العاشقين ترفرف
ويا رب ريم بين رامة والنقا * أقول له أنت الهلال فيأنف
وان قلت أنت البدر قال أخا له * يشابهني لكنه متكلف
وبيضة خدر في الألال يضمها * خباء باشفار السيوف مسجف
لها نظرة أولى يروح بها الفتى * جريحا وأخرى بعد ذاك تدفف
أسر هواها والدموع تذيعه * وهيهات ان يخفى على الناس مدنف
تميس كخوط البان رنحه الصبا * ولم لا يميس الغصن والغصن أهيف
لها في يفاع الخيف ملهى وملعب * وعند الكثيب الفرد مغنى ومألف
فيا ظبية بالمازمين لشد ما * أصابت مني منك المنى والمعرف
ولو انصف الدهر الخئون أباح لي * بلوع المنى لكنه ليس ينصف
هنيئا لمن أوفى على الروضة التي * يغرد طير الحق فيها ويهتف
فثم النبي المصطفى سيد الورى * وثم المليك الأصيد المتغطرف
وثم امام الحق لولا وجوده * لما كان موجود سوى الله يعرف
هو الأخضر الطامي علوما ونائلا * ولكنه باللؤلؤ الرطب يقذف
هو البدر لكن لا يصاب كماله * بنقص ولا في رونق التم يخسف
هو السيد الندب الذي بولائه * يدل على الرحمن عاص ومسرف
مجيد له في ذروة المجد حضرة * عليها من النور الإلهي رفرف
وأبلج ميمون النقيبة ذكره * به يتقي صرف الزمان ويصرف
بدا فانجلى ليل الضلال عن الورى * وكيف بقاء الليل والصبح مشرف
وكم اترع التقوى نبي ومرسل * وكلهم من ذلك البحر يغرف
إليه تناهى كل فضل فما عسى * يؤلف اشتات الثناء مؤلف
إذا انزل القرآن في جيد مجده * فأين يرى عقد النظام المزخرف
له عترة كالنيرات وانها * لاعرق منها في السناء واعرف
مودتهم اجر الكتاب وحبهم * وجدك أجدى ما حواه المكلف
حماة كماة ينهضون إلى الوغى * خفافا واصلاب الرجال تقصف
يرمون في النادي حياء وعفة * كان الفتى منهم حسام مغلف
وتلمع في العام المحيل وجوههم * كما استن برق في دجى الليل يطرف
ويغشى الورى قبل السؤال نوالهم * مخافة ان لا يظفر المتعفف
ولا خير في خير يحل وثاقه * وقد صب فيه نطفة الوجه ملحف
وهم حجج الباري وهل يدفع السنا * من الشمس الا اكمه متعسف
وكل حديث عنهم فهو صادق * وكل حديث عن سواهم مزخرف
ومن ذا يماري في علاهم ومنهم * علي ولا يرتاب في الحق منصف
امام الهدى صنو النبي وصهره * وأفضل مخلوق سواه وأشرف
هو العالم الحبر الذي جاوز الورى * إلى غاية العرفان حين توقفوا
جواد تخال البر والبحر نقطة * لدى جوده الغمر الذي ليس ينزف
هو الصارم العضب الذي ترعد * العدا إذا ذكرته في الخلاء وترجف
هو الفارس الحامي حقيقة احمد * لدى أحد والبيض بالدم ترعف
الظ ( 1 ) به فهو الزعيم بنصره * وأنصاره من حوله تتخطف
وقد شبت الحرب العوان بجمرة * يفيض عليها السابري المضعف
اسود وابطال يرومون باطلا * فأنيابهم غيظا على الحق تصرف
فكان وكانوا لا رعى الله عهدهم * كما اجتمعا في الريح نار وكرسف
يقدهم طورا وطورا يقطهم * وصارمه في القسمتين ينصف
وسل عنه سلعا والنضير وخيبرا * ويوم حنين والقنا يتقصف
مشاهد لا تخفى ولو أسدل العدا * على بدرها ليل الجحود وأسدفوا
إذا جمجم الأعداء عنها تعنتا * تعرض رمح للبيان ومرهف
تبارك من أولاه كل فضيلة * بأنوارها طرف الغزالة يطرف
أكيف منها ما تبينت حاله * وثم خفي غامض لا يكيف
فتى نبذ الدنيا ومر مسلما * كذلك ينجو الحازم المتخفف
ولما مضى أبقى علينا خليفه * ندين به والبدر للشمس يخلف
هو الحسن الميمون والطيب * الذي بغرته عرش الجليل مشنف
ائتنا به الزهراء بضعة احمد * وأفضل من لاث الخمار وأشرف
امام هدى في الحشر فاز وليه * وخاب مناويه الذي عنه يصدف
ولما أجاب الله أبقى شقيقه * يحاط به الدين الحنيف ويكنف
حسين حسام الدين وابن حسامه * وعامل رب العالمين المثقف
وريحانة الهادي الذي كان مغرما * بطلعته يشتم طورا ويرشف
هو السيد المقتول ظلما وربما * أصاب الردى شمس النهار فتكسف
قضى ظاميا والسبعة الأبحر التي * سمعت بها من جوده تتالف
وما كنت أدري يعلم الله انه * يصيب الحيا حر الظماء فيتلف
مصاب لعمر الله اطلق عبرتي * وقلبي في قيد من الحزن يرسف
فيا قمرا اودى واعقب أنجما * تزول بها الظلماء عنا وتكشف
هم التسعة الغر الأولى لرضاهم * وغيظهم يرضى الجليل ويأسف
علي امام العابدين وزينهم * وسيدهم والناسك المتقشف
وعيبة اسرار الاله محمد * امام الهدى والمالك المتصرف
ومطلع أنوار الحقيقة جعفر * ودع ما يقول الجاهل المتصرف
وحامي حما الزوراء موسى بن جعفر * ملاذ بني الأيام والدهر مجحف
وضامن دار الخلد للزائر الذي * اتاه يؤدي حقه لا يسوف
وبحر الندا ذاك الجواد الذي جرى * رويدا فبذ الغيث والغيث موجف
وسيدنا الهادي إلى منهج الهدى * وقد ضل عنه عارف ومعرف
ومولى الأنام العسكري وذخرهم * وكهفهم والسيد المتعطف
ونور الهدى المهدي والفاعل الذي * بماضيه أعناق النواصب تحذف
لعمري لقد أطريت قوما بمدحهم * ينوه إنجيل ويعلن مصحف
شموس وأقمار إذا ما ذكرتهم * تهلل وجه الصبح والليل مغدف
تخذتهم والحمد لله جنة * اكف بها صرف الردى وأكفكف
بهم طاب عيشي في الحياة وفي غد * بهم يسعد العبد الشقي ويسعف
خفضت جناحي راجيا فتح بابهم * إذا ضمني يوم القيمة موقف
إذا نال إبراهيم برد رضاهم * يخوض أوار النار لا يتخوف
خدمت علاهم بالقوافي لأنني * بخدمتهم دون الورى أتشرف
هم المنعمون المفضلون وعبدهم * ضعيف بغير الشكر لا يتكلف
وكم عطفوا يوما علي بفضلهم * ولم يبرح المولى على العبد يعطف
ولو جهلوا أمري هتفت بشرحه * ولكنهم مني بذلك اعرف
فان اعرضوا عني وحاشا علاهم * فقد عاقبوني بالجفاء وانصفوا
وان أومض البرق اليماني منهم * تيقنت ان الري لا يتخلف
هامش
( 1 ) اللظ بالظاء المعجمة اللزوم . المؤلف .