العالم البحر الفتى العلامة * البابلي صاحب الكرامة
أعني به الحسين عز الدين * ومن رقى في درج اليقين
ذاك ابن موسى وسمي جده * وذاك في الزهد نسيج وحده
أشار ان انظم ما قد ندبا * من الصيام دون ما قد وجبا
وله قصيدة في مدح أمير المؤمنين ع ووصف يوم الغدير تبلغ مائة
وتسعين بيتا ويظهر من آخرها انه عملها في الحائر الحسيني على مشرفه
السلام وأوردها في المصباح أيضا أولها
: هنيئا هنيئا ليوم الغدير * ويوم الحبور ويوم السرور
ويوم الكمال لدين الآله * واتمام نعمة رب غفور
ويوم العقود ويوم الشهود * ويوم المدود لصنو البشير
ويوم الفلاح ويوم النجاح * ويوم الصلاح بكل الأمور
ويوم الامارة للمرتضى * أبي الحسنين الامام الأمير
وأين الضباب وأين السحاب * وليس الكواكب مثل البدور
علي الوصي وصي النبي * وغوث الولي وحتف الكفور
وغيث المحول وزوج البتول * وصنو الرسول السراج المنير
أمان البلاد وساقي العباد * بيوم المعاد بعذب نمير
همام الصفوف ومقري الضيوف * وعند الزحوف كليث هصور
ومن قد هوى النجم في داره * ومن قاتل الجن في قعر بئر
وسل عنه بدرا واحدا ترى * له سطوات شجاع جسور
وسل عنه عمرا وسل مرحبا * وفي يوم صفين ليل الهرير
وكم نصر الدين في معرك * بسيف صقيل وعزم مرير
وستا وعشرين حربا رأى * مع الهاشمي البشير النذير
أمير السرايا بأمر النبي * وليس عليه بها من أمير
وردت له الشمس في بابل * وآثر بالقرص قبل الفطور
ترى ألف عبد له معتقا * ويختار في القوت قرص الشعير
وفي مدحه نزلت هل اتى * وفي ابنيه والأم ذات الطهور
جزاهم بما صبروا جنة * وملكا كبيرا ولبس الحرير
وحلوا أساور من فضة * ويسقيهم من شراب طهور
وآي التباهل دلت على * مقام عظيم ومجد كبير
وأولاده الغر سفن النجاة * هداة الأنام إلى كل نور
ومن كتب الله أسماءهم * على عرشه قبل خلق الدهور
هم الطيبون هم الطاهرون * هم الأكرمون ورفد الفقير
هم العالمون هم العاملون * هم الصائمون نهار الهجير
هم الحافظون حدود الاله * وكهف الأرامل والمستجير
لهم رتب علت النيرين * وفضلهم كسحاب مطير
مناقبهم كنجوم السماء * فكيف يترجم عنها ظهير
ترى البحر يقصر عن جودهم * وليس لهم في الورى من نظير
فدونكها يا امام الورى * من الكفعمي العبيد الفقير
أتيت الإمام الحسين الشهيد * بقلب حزين ودمع غزير
ومن شعره قوله فيما يقرأ طردا في المدح وعكسا في الذم فطرده
شكروا وما نكثت لهم ذمم * ستروا وما هتكت لهم حرم
صبروا وما كلت لهم قمم * وهنوا وما نصرت لهم همم
وعكسه :
نكثوا وما شكرت لهم ذمم * هتكوا وما سترت لهم حرم
كلوا وما صبرت لهم قمم * وهنوا وما نصرت لهم همم
وقوله :
وقائلة ما الحال قلت لها ارحمي * قتيل الهوى فالوجه اصفر فاقع
فقالت وصالي لا يليق بناقص * فهل لك فضل قلت كالشمس شائع
فقالت وعلم قلت كالبدر ظاهر * فقال وذكر قلت كالمسك ذائع
فقالت وعز قلت كالحصن مانع * فقالت ومال قلت كالبحر واسع
فقالت وفكر قلت كالسهم صائب * فقالت وسيف قلت كالبين قاطع
فقالت وجند كذا قلت اي وهو آفل * فقالت وجد قلت بالسعد طالع
فأضحت تفديني وبت منعما * بحبي وعيشي باللذاذة جامع
وله في تقريض كتابه مجموع الغرائب وموضوع الرغائب قال في آخره
ما صورته : في مدح هذا الكتاب لمؤلفه وجامعه العبد الفقير إلى رحمة
اللطيف الخبير إبراهيم بن علي الجبعي الكفعمي أصلح الله تعالى أمر داريه
ووقفه للخير واعانه عليه :
هذا الكتاب كتاب لا نظير له * في بحث أمثاله في سائر الكتب
فكان كالروض ضاهى عرفها ابدا * عرف الغواني معان فيه كالضرب
وكان تحسر عنه العين ان نظرت * ولا شبيه له في العجم والعرب
تخاله نور روض قد بدا نضرا * أو ناصع الورق يعلو قاني المذهب
يميس مثل عروس في غلائلها * يمسى أبو قلمون منه في تعب
قال : الضرب العسل الأبيض وأبو قلمون طائر يتلون ألوانا ، ومما
أورده في الكتاب المذكور قول الشاعر :
وكم من يد قبلتها عن كريهة * وقد كان ودي قطعها لو أمكن
قال وللكفعمي عفى الله عنه :
جنة الوصل لا تنال لصب * ان يكن عند صبه مذكورا
فلقاكم يعد جنة عدن * وجفاكم سلاسلا وسعيرا
أولني الوصل يا حبيب فؤادي * انني شاكر ولست كفورا
ان يوم الفراق يوم عصيب * كان حقا بشره مستطيرا
عيني الآن ان نظرت تراها * فجرت من نواكم تفجيرا
انا مسكينكم قتيل هواكم * صرت من فقدكم يتيما أسيرا
ما تخافون شر يوم شديد * قد دعي مع عبوسه قمطريرا
ليس ينجو سوى ولي هداة * من أذاه ينال ملكا كبيرا
سادة هل اتي أتت في علاهم * لفظها جاء لؤلؤا منثورا
يا هنيئا لهم بدار نعيم * سوف يلقون نضرة وسرورا
سوف يلقون سلسبيلا أعدت * في كؤس مراجها كافورا
سوف نعطيهم نعيما مقيما * ثم نسقيهم شرابا طهورا
يا ولاة الهداة بشرا فأنتم * سوف تجزون حنة وحريرا
كم لكم من ارائك في جنان * ليس شمسا ترى ولا زمهريرا
كم قوارير فضة قد أبيحت * قدروها لأجلكم تقديرا
كان هذا جزاؤكم ان صبرتم * في رضاه وسعيكم مشكورا
قال : وله في مدح السيد بدر الدين دام ظله :
وكف له بابان للناس واحد * وللاعتفا ثان يرى غير مغلق
أعيان الشيعة — صفحة 188
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨٨