ثم كسرت الفاء لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض ، وهذا باب من التصريف مورد ومنهل معلوم غير مجهل ، إلى غير ذلك من الخطأ الذي لا أحصي عدده ولا أحصر مدده ، وقد أفردت في ذلك كتابا . وأي شئ أدل على ضعف المنة وسخافة الخبئة من قول أبي عبيد القاسم بن سلام في كتابه الموسوم بالمصنف :
العفرية مثال فعللة ، فجعل الياء أصلا والياء لا تكون أصلا في بنات الأربعة ، ومن قضاياه التي نصها من هذا الكتاب في باب عيوب وطوائف قوافيه ، فإنه ما كاد يوفق منها في قضية ولا يسدد فيها إلى طريقة سوية ، وقد أبنت ذلك عليه في كتابي الموسوم بالوافي في علم القوافي ، ومن استشهاده بقول الهذلي :
لحق بنى شعارة ان يقولوا * لصخر الغي ما ذا نستبيث
على النبيثة التي هي كناسة البئر ، وهيهات الا روى من النعام الاربد وأين سهيل من الفرقد « النبيثة » من ن ب ث و « تستبيث » من ب وث أو ب ى ث ، يقال بثت الشئ بوثا وبثته بيثا إذا استخرجته ، من قوله صدرت عن البلاد صدرا هو الاسم ، فان أردت المصدر جزمت الدال فهو أوحش من هذه العبارة أو أفحش من هذه الإشارة ، وهل أدل على قلة التفصيل والبعد عن التحصيل والجهل بالتنتيج والتلقيح وجودة الانتقاد والتنقيح من قول أبي عبد اللّه بن الاعرابي في كتابه الموسوم بالنوادر « العدو » يكون للذكر والأنثى بغير هاء ، والجمع أعداء وأعاد وعداة وعدا ، فأوهم ان هذا كله واحد ، وانما أعداء - إلى آخر ما ذكرناه في ترجمة ابن الاعرابي .
وقال أيضا فيه بعد نقل شطر من أغاليط اللغويين في موضع آخر من أوله :
وأما ما في كتاب اصلاح المنطق والالفاظ وكتب ابن الاعرابي وأبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي وغيرهم من أمثال هذا الذي وصفت فأكثر من أن يحصى مدده ويحصر عدده - انتهى .