تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إسماعيل فأخرج صحيفة كأنها الصحيفة التي دفعها إلي يحيى بن زيد ، فقبلها أبو عبد اللّه ووضعها على عينه وقال : هذا خط أبي واملاء جدي عليهما السلام بمشهد مني . فقلت : يا بن رسول اللّه ان رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ، فأذن لي في ذلك وقال : قد رأيتك لذلك أهلا ، فنظرت وإذا هما أمر واحد ، ولم أجد حرفا منهما يخالف ما في الصحيفة الأخرى . ثم استأذنت أبا عبد اللّه « ع » في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن فقال : ان اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، نعم فادفعها اليهما . فلما نهضت للقائهما قال لي : مكانك ، ثم وجه إلى محمد وإبراهيم فجاءا فقال : هذا ميراث ابن عمكما يحيى من أبيه قد خصكما به دون اخوته ، ونحن مشترطون عليكما شرطا . فقالا : رحمك اللّه قل فقولك المقبول . فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة . قالا : ولم ذلك ؟ قال : ان ابن عمكما خاف عليها أمرا أخاف أنا عليكما . قالا : انما خاف عليها حين علم أنه يقتل ، فقال أبو عبد اللّه : وأنتما فلا تأمنا فو اللّه اني لا علم أنكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قتل ، فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم . فلما خرجا قال لي أبو عبد اللّه « ع » : يا متوكل كيف قال لك يحيى ان عمي محمد بن علي وابنه جعفر دعوا الناس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت . قلت : نعم أصلحك اللّه قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك . فقال : يرحم اللّه يحيى ان أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذه نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول اللّه جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل بهذه الآية
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً »