وقال السيد نعمة اللّه الجزائري التستري المعاصر في آخر بعض إجازاته كما رأيتها بخطه ما هذا لفظه : روينا بأسانيدنا النحوية المنتهية إلى أبى الحسن النحوي ، وذكر هذا الأثر أيضا صاحب الايضاح ، قال أبو الحسن : دخلت على السيد المرتضى طاب ثراه يوما وكان قد نظم أبياتا من الشعر ، فوقف به بحر الشعر فقال : يا أبا الحسن خذ هذه الأبيات إلى أخي الرضي وقل له يتمها وهي هذه :
سرى طيف سلمى طارقا فاستفزني * سحيرا وصحبى في الفلاة رقود
فلما انتبهنا للخيال الذي سرى * إذ الأرض قفرا والمزار بعيد
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود
فأخذتها ومضيت إلى السيد الرضي ، فلما رآها قال : علي بالمحبرة ، فكتب :
فردت جوابا والدموع بوادر * وقد آن للشمل المشتت ورود
فهيهات عن ذكرى حبيب تعرضت * لنا دون لقياه مهامه بيد
فأتيت بها إلى المرتضى ، فلما قرأها ضرب بعمامته الأرض وقال : يعز علي أخي يقتله الفهم بعد أسبوع ، فما دار الأسبوع إلا وقد مضى الرضي إلى رحمة اللّه سبحانه عليهما الرحمة والرضوان .
وقال السيد الرضي تغمده اللّه بغفرانه مخاطبا للخليفة العباسي الراضي باللّه :
مهلا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * الكل منا في السيادة معرق
الا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق
وقال أيضا لما شغل عن الحج سنة فرأى الحجيج راجعين فقال :
عارضا بي ركب الحجاز أسائله * متى عهده بأيام جمعي
واستملا حديث من سكن ال * خيف ولا تكتباه الا بدمعي
فاتني ان أرى الديار بطرفي * فلعلي أرى الديار بسمعي