التي بأيدي الناس ، وكان مسلما عند أرباب الكمال وأهل العلم ، وكان سعيه أيضا في انجاح مهام الخلق والمعدلة بين الرعية خشية من اللّه تعالى وخوفا منه في الغاية ، مع مراعاة حسن السلوك ومحمدة المعاش ، وكان مع رفعة شأنه يتواضع بخفض الجناح وبكسر النفس مع جميع الخلائق ، وقد صار حسن الآداب والتواضع مركوزا في طبعه وجبلته وفطرياته بحيث يصدق عليه « التواضع لا يزيد في العبد الارفعة » وكان دائما ينتهض « 1 » الفرصة في عرض مهمات الخلق ، وإذا لم يحصل له الفرصة في ذلك كان يعد الناس ، ولكن لما كان قد يخالف وعده كان يتضرر الناس بذلك وينكسر خاطرهم ويتحزن بالهم منه ، وكان « قده » في أوائل حاله ملازما للقاضي محمد الكاشاني ، وبعد ذلك صار في أيام وكالة ميرزا شاه حسين وزيرا لميرزا شاه حسين بشراكة الخواجة جلال الدين محمد ثم صار بعد احراق الخواجة جلال الدين محمد التبريزي وزيرا مستقلا لميرزا شاه حسين المذكور ، ثم لما وقع المنازعة بين طائفة تكلو وطائفة استاجلو من طوائف قزلباش وانتهى الامر إلى القتال بينهما توجه القاضي جهان هذا إلى جيلان وصار هناك مقيدا محبوسا مدة مديدة عند المظفر سلطان ولد أميره حسام الدين ، وقد كان أوصل المظفر سلطان اليه أنواعا من أقسام المكاره والشدائد والإهانة في الغاية لعداوة له مع القاضي جهان ، ثم لما كان مراتب العداوة والخصومة لازمة بين القاضي جهان وبين السلسلة النوربخشية محكمة مصممة وأيضا كان المظفر سلطان يعد نفسه من مريدي السلسلة النوربخشية وكانت تلك السلسلة أيضا يحركون المظفر سلطان صارت هذه الوجوه علة لمزيد ايذائه واهانته إلى أن قدر اللّه تعالى بعد ذلك وفاة مظفر سلطان وخرج القاضي جهان بعد ذلك من جيلان ، ثم فوض اليه وزارة السلطان شاه طهماسب مجددا بمشاركة
هامش
( 1 ) كذا ، والصحيح « ينتهز الفرصة » .