وكان زيد قد واعد أصحابه أول ليلة من صفر وبلغ ذلك يوسف بن عمر فبعث إلى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فجمعهم فيه وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري فخرج فيها ليلا ورفعوا الهراوي فيها النيران ونادوا يا منصور حتى طلع الصبح فلما بعثوا بعث زيد القاسم الحضرمي وآخر من أصحابه يناديان بشعارهم ، فلما كانوا بصحراء عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس الكندي ، فحملوا عليه وعلى أصحابه فقتل الذي كان مع القاسم وارتث القاسم واتى به الحكم فضرب عنقه ، فكانا أول من قتل من أصحاب زيد ، وأغلق الحكم دروب السوق وأبواب المسجد على الناس وبعث الحكم إلى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر ، فأرسل جعفر بن العباس ليأتيه بالخبر فسار في خمسين فارسا حتى بلغ جبانة سالم ، فسأل ثم رجع إلى يوسف فأخبره ، فسار يوسف إلى تل قريب من الحيرة فنزل عليه ومعه أشراف الناس ، فبعث الريان بن سليمة الاراشى في ألفين ومعه ثلاثمائة من القيقانية رجاله معهم النشاب ، فأصبح زيد فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا ، فقال زيد : سبحان اللّه اين الناس . فقيل : انهم في المسجد الأعظم محصورون . فقال : واللّه ما هذا بعذر لمن بايعنا ، وسمع نصر بن خزيمة العبسي النداء فأقبل اليه ، فلقي عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم في خيله من جهينة في الطريق ، فحمل عليه نصر وأصحابه فقتل عمرو وانهزم من كان معه .
وأقبل زيد على جبانة سالم حتى انتهى إلى جبانة الصائديين وبهما خمسمائة من أهل الشام ، فحمل عليهم زيد فيمن معه فهزمهم ، وانتهى زيد إلى دار انس بن عمرو الأزدي وكان فيمن بايعه وهو في الدار ، فنودي فلم يجبهم وناداه زيد فلم يخرج فقال زيد : ما أصلفكم قد فعلتموها اللّه حسيبكم .
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 349
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٣٤٩