أدمى بدت لعيوننا أم ربرب * أم خرّد أكفالهنّ رواجح
أم هذه مقل الصوار رنت لنا * خلل البراقع أم ظبا وصفائح
لم تبق جارحة وقد واجهننا * إلّا وهن لها بهن جوارح
كيف ارتياح القلب من أسر الهوى * ومن الشّقاوة أن يراض القارح
لو بلّه من ماء صارح شربة * ما أثّرت للوجد فيه لواقح « 1 »
وهذه القصيدة أحسن فيها الشريف واشتملت على جزالة ومعان مليحة وأمثال ، والصوار : البقر الوحشية .
وما أدري بما استحق ما روى ابن خلكان إن بعضهم عمل فيه :
يا سيّدي والذي يعيذك من * نظم قريض يشقى به الفكر
ما فيك من جدّك النبيّ سوى * أنّك لا ينبغي لك الشعر « 2 »
ولقد أوغل الشاعر في سلب فضل الشعر عن الشريف ، وإن زعم ابن خلكان إنه كان لا بدّ من هجاء فليكن هكذا وذهنك الناقد .
وكان أبو السعادات صنّف عدّة تصانيف ، ومنها : « الأمالي » تشتمل على فوائد جمّة من الأدب وختمه بمجلس قصره على أبيات من شعر المتنبّي وذكر ما قاله الشّراح فيها وزاد من عنده ، ولما أكمله حضر إليه أبو محمد بن الخشّاب والتمس منه سماعه فلم يجبه فعاداه ، وله « حماسة » كحماسة أبي تمام . وله في النحو « ما اتّفق لفظه واختلف معناه » . وشرح « اللمع » لابن جنّي . وله شرح في « التصريف الملوكي » وغير ذلك .
وأخذ عن جماعة من الشيوخ كالحسين بن المبارك الصيرفي ، ومحمد بن سعيد بن نبهان الكاتب وغيرهما .
وأخذ عنه الحافظ ابن السمعاني ، وذكر : إنّه لمّا قدم أبو القاسم الزمخشري
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 47 - 48 ، فوات الوفيات 2 / 612 - 613 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في حق الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم « وما علمناه الشعر وما ينبغي له » - سورة يس : الآية 69 - في الوفيات : الشعر لأبي محمد ، الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا البغدادي الحريمي ، أنظر : ترجمة القاسم بن علي الحريري ، وفيات الأعيان 6 / 49 ، فوات الوفيات 2 / 614 .