إحدى وخمسون قد أنضيت حدّتها * تحول بيني وبين اللهو واللعب « 1 »
لا تحسبنّي وإن أغضيت من بصري * غفلت عنك ولا عن شأنك العجب
ثم عدلت عن ذلك فمدحت فيها يزيد بن مزيد الشيباني فقلت :
لو لم يكن لبني شيبان من حسب * سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب
لا تحسب الناس قد حابوا بني مطر * إذ سلموا الجود فيهم عاقد الطّنب « 2 »
الجود أحسن مسّا يا بني مطر * من أن تبرّكموه كفّ منتشب
ما أعرف الناس أنّ الجود مدفعة * للذمّ لكنّه يأتي على النسب
تأوي المكارم من بكر إلى ملك * من آل شيبان يحويهنّ من كثب
أب وعمّ وأخوال مناصبهم * في منبت النّبع لا في منبت العرب
لا تقربنّ يزيدا عند صولته * لكن إذا ما احتبى للجود فاقترب « 3 »
وكان يزيد معسرا فقال لي : واللّه ما أصبح في بيت مالي شيئا أعرفه ، ولكن يا غلام أتظنّ كم عندك ، فجاء بمائة دينار فدفعها إليّ وحلف أنّه لا يملك يومئذ غيرها « 4 » .
قلت : هذه القصيدة والعينيّة من الشعر الجيّد النفيس .
ومن شعره في المائة المختارة والغناء فيها لعبد اللّه بن طاهر [ من مخلع البسيط ] :
يا زائرينا من الخيام * حيّاكما اللّه بالسلام
لم تأتياني وبي نهوض * إلى حلال ولا حرام
يحزنني أن أطفتما بي * ولم تنالا سوى الكلام
بورك هارون من إمام * بطاعة اللّه ذي اعتصام
له إلى ذي الجلال قربى * ليست لعدل ولا إمام « 5 »
هامش
( 1 ) أنضيت : أخلقت وأبليت .
( 2 ) الطنّب : حبل طويل يشد به سرادق البيت .
( 3 ) إحتبى بالثوب : اشتمل به ، وجمع بين ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها .
( 4 ) الأغاني 13 / 173 - 175 .
( 5 ) الأغاني 13 / 156 ، وفيات الأعيان 6 / 152 ، تاريه بغداد 14 / 198 .