وتولّى المعتزّ باللّه الزبير بن المتوكّل وكان شابا بديع الجمال ، وله أشعار .
ذكر أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني : أن المعتز اصطبح يوم الثلاثاء ثم دخل إلى قصره فاعترضته جارية كان يحبّها ، فقبلّها وخرج فحدّث جلساءه بذلك ، وأنشد لنفسه :
إني قمرتك يا سؤلي ويا أملي * أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل
حتى متى يا حبيب النفس تمطلني * وقد قمرتك مرّات فلم تف لي
يوم الثلاثاء يوم سوف أشكره * إذ زارني فيه من أهوى بلا عجل
فلم أنل منه شيئا غير قبلته * وكان ذلك أدنى السول من قبلي
ثم عمل عليه لحنا خفيفا وشربوا سائر يومهم .
وقال المسعودي في مروج الذهب : أنه لمّا قتل المعتز باللّه وتولى المهتدي عرضت عليه رقاع كانت للمعتز فوجدت رقعة للمعتز بخطّ يده وفيها :
إني عرفت علاج الحبّ « 1 » من وجعي * وما عرفت علاج الحبّ والولع
وما أملّ حبيبي ليتني أبدا * مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي
فقطّب المهتدي ورمى الرقعة وقال : شعر مترف شاب « 2 » .
قلت : إنه حسده عليه لجودته .
قال : وكان يشرب يوما على بستان من النمام ، وبين النمام شقايق النعمان فدخل يونس بن بغا وعليه قباء أخضر فقال :
شبّهت حمرة خدّه في ثوبه * بشقايق النعمان في النمام
ثم قال : أجيزوا فبدر بنان المغنّي فقال :
والقدّ منه إذا بدا في قرطق * كالغصن في لين وحسن قوام
فقال له المعتز : فغنّ فيه فعمل لحنا من خفيف الثقيل الثاني هو الماخوري وغنّى به .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : « الطب » .
( 2 ) مروج الذهب 4 / 192 - 193 .