أنا أقضي الحاجة ولا آخذ المال ، فقام صالح فخلى به وأمر بحمل المال إليه ، ثم قال لي فيه : فإن حضرك شيء فقل ، فقلت :
أيا من طرفه سحر * ويا من ريقه خمر
تجاسرت فكاشفتك * لما غلب الصّبر
فإن لامني الناس * فلي في وجهك العذر
فدعني من مواعيدك * إذا حيّنك الدهر
فلا واللّه لا تبرح * أو يقتضي الأمر
فأما الغصب والذّم * وأمّا البذل والشكر
ولو أنك قد يسّرت * كما سميت يا يسر
فكن كاسمك لا يمنعك * التعصيب والكبر
قال : فضحك ، وقال : لعمري لقد يسّر يسركما . قلت ، فقلت : ومن لا يتيسّر بعد أخذ الدية لو أردتني بهذا لتيسرت فضحك ، وقال : نعطيك أيضا الدية لحضورك أيضا ومساعدتك ، ولا نريدك لما أردنا له يسرا فبئس المطيّة أنت وأمر لي بالمال ، وأمر غريب المغنية فغنّت في شعري هذا ، وكان ينشط لغنائه .
وكانت خلافة المنتصر باللّه ستة أشهر وأياما ، وكانت الأتراك خافوا أن يقتلهم بأبيه فدّسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار على قتله ففصده بريشة مسمومة ، فمات رحمه اللّه تعالى .
وقيل سمّته أمّه .
وحكي : أنه جلس يوما للأنس بعد قتل أبيه على بساط منسوج بالذهب فتأمل عليه صورة وكتابة فارسيّة ، فأمر بقراءتها فإذا هي أناشيرويه بن كسرى أبرويز قتلت أبي طمعا في الملك فلم أعش بعده إلّا ستة أشهر فوجم المنتصر ، وأمر بإحراق البساط .
قالوا : جرت عادة اللّه أنّ الملك إذا قتل أباه لم يعمر بعده إلّا ستة أشهر ، وربّما يكون هذا أكثريّا لا كليّا ويكون مخصوصا بالملوك الكبار ، فأمّا أمراء النواحي ، فإنّ عبد الرحيم بن عبد الرحمن أمير حجّة باليمن عاش زمانا بعد قتل أبيه وكان هو قتله بيده .
وتولّى المستعين باللّه ثم خلع .