قرابتكم بل أشقّاؤكم ، * وإخوتكم دون هذا البشر
ومن هم وأنتم يدا نصرة ، * وحدّا حسام ، قديم الأثر
يشاد بتقديمكم في الكتاب ، * وتتلى فضائلكم في السّور
وإنّ عليّا لأولى بكم ، * وأزكى يدا عندكم من عمر
وكلّ له فضله والحجول * يوم التّفاضل ، دون الغرر
بقيت إمام الهدى للهدى ، * تجدّد من نهجه ما دثر « 1 »
فوصله وأجزل ولم يكن يصل الشعراء إلّا قليلا ، واحتذى حذوه يزيد المهلبي وقد مرّت أبياته للمنتصر .
وكان المتوكل ولي الخلافة بعد موت الإمام الواثق الآتي ذكره « 2 » سنة ثمان وثلاثين ومائتين وأنشدت في تاريخ ملكه ( فضل ) الشاعرة المغنّية وكانت أهديت إليه فقال لها : أبكر أنت أم ثيّب ؟ قال : كذا يقول من باعني واشتراني ، فضحك ثم استنشدها فارتجلت :
استقبل الملك إمام الهدى * عام ثمان وثلاثينا « 3 »
خلافة أفضت إلى جعفر * وهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى * أن تملك الأمر ثمانينا
لا قدّس اللّه امرءا لم يقل * عند دعائي لك آمينا « 4 »
وقال أرباب التاريخ والأخبار : إن أبا إسحاق المعتصم باللّه استكثر من اتخاذ المماليك الأتراك حتى بلغ عددهم سبعين ألفا وكانوا فرسانا ، وكان له ثمانية آلاف خصي ، وكانوا يركضون خيلهم في شوارع بغداد فيصيبون صبيان الناس حتى ضجّ الخلق منهم إليه ، وهمّوا بالدعاء عليه ، فعمّر مدينته المشهورة وسمّاها سرّ من رأى وبينها وبين بغداد ثلاثة أيام ، وانتقل إليها وسمّاها العسكر ، وأسقط في أيامه ديوان العرب ، وكتب إلى النواحي بإسقاطهم من الدواوين ،
هامش
( 1 ) ديوان البحتري 1 / 114 - 116 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 185 .
( 3 ) في الأغاني : « ثلاث وثلاثينا » .
( 4 ) الأغاني 19 / 315 .