وتهتزّ هزّة غصن الأراك * عارضه نسم ريح خصر
وممّا يبدّد لبّ الحليم * حسن القوام ، وفتر النّظر
وما أنس لا أنس عهد الشّبا * ب ، وعلوة ، إذ عيّرتني الكبر
كواكب شيب علقن الصّبى ، * فقلّلن من حسنها ما كثر
وإنّي وجدت ، فلا تكذبنّ ، * سواد الهوى في بياض الشّعر
ولا بدّ من ترك إحدى اثنتين : * إمّا الشّباب ، وإمّا العمر
ألم تر للبين كيف انبرى ، * وطيف البخيلة لمّا حضر
خيال ألمّ لها من سوى * ونحن هجود على بطن مرّ
وما ذا أرادت إلى محرمين ، * يخوضون وهنا فضول الأزر
سروا موجفين بسعي الصّفا ، * ورمي الجمار ، ومسح الحجر
حججنا البنيّة شكرا لما * حبانا به اللّه في المنتصر
من الحلم عند انتقاض الحلوم ، * والحزم عند انتقاض المرر
تطوّل بالعدل لمّا قضى ، * وأجمل في العفو لمّا قدر
ودام على خلق واحد ، * عظيم العناء ، جليل الخطر
ولم يسع في الملك سعي امرئ * تبدّى بخير ، وثنّى بشرّ
ولا كان مختلف الحالتين ، * يروح بنفع ، ويغدو بضرّ
ولكن مصفّى كماء الغما * م ، طابت أوائله والأخر
تلافى البريّة من فتنة ، * أظلّهم ليلها المعتكر
ولمّا ادلهمّت ديا جيرها * تبلّج فيها مكان القمر
بحزم يجلّي الدّجى والعمى ، * وعزم يقيم الصّغا والصّعر
شداد فبلت به يوم ذا * ك بحبل الخلافة حتّى استمرّ
ولو كان غيرك لم ينتهض * بتلك الخطوب ، ولم يقتدر
وسطو ثبتّ به قائما * على كاهل الملك ، حتّى استقرّ
رددت المظالم ، واسترجعت * يداك الحقوق لمن قد قهر
وآل أبي طالب بعدما * أريع لسربهم فانذعر
ونالت أدانيهم جفوة ، * تكاد السّماء لها تنفطر
وصلت شوابك أرحامهم ، * وقد أوشك الحبل أن ينبتر
فقرّبت من حظّهم ما نأى ، * وصفّيت من شربهم ما كدر
وأين بهم عنهم ، واللّقا * ء لا عن تناء ولا عن عقر
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 183
مساهمون: كامل سلمان الجبوري
ص١٨٣