ومعهما عشرة آلاف رجل من العثمانية قد عظّموا قتل عثمان وامتنعوا من بيعة عليّ عليه السّلام وبايع سائر جند مصر عليا عليه السّلام ، وكان قيس يتألفهم ويرجو رجوعهم ، فأشاع معاوية أن قيسا معه وأنه ينافق عليا ، وبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فكتب إليه : أن لم يبايع ابن حديج والمعتزلة معه وإلا فأذنهم بالحرب على سواء ، فلم يحاربهم قيس ورجا إنحيازهم إليه بالسياسة وظنّ أن ذلك يوافق رأي أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يكن علم بما نقل عليه من مكر معاوية ، فلمّا بلغه ذلك كتب إلى علي عليه السّلام يعتذر عن مصر فأشار عبد اللّه بن جعفر بولاية محمد بن أبي بكر لأنّه ابن خالته أسماء بنت عميس ، وأشار عبد اللّه بن العبّاس بالأشتر فولّى محمد وكتب له عهدا فلقيه قيس بن سعد بالعريش ، فقال له فيما أوصاه : إنك تقدم إلى بلد مغتن وبها معاوية بن خديج معتزلين ، فألن لهم جانبك ، وعد مريضهم ، وصلّ على ميّتهم ، وأجر أرزاقهم ، تنقلب لك طاعتهم وقلوبهم ، فإنه لا يمنعني عزل أمير المؤمنين لي عن نصحك ، وكأني بك قد خالفتني واتكلت على حسن رأي أمير المؤمنين فيك ، وهو بالكوفة فأخذت وقتلت وأدخلت في جوف حمار ، ثم ودّعه وانصرف إلى الكوفة ، فجرى لمحمد رضي اللّه عنه ما تفّرس قيس فإنه باين العثمانية ولم يقبل منهم إلّا البيعة أو الجلاء أو الحرب ، فاستنجد ابن حديج معاوية فأنجده بعمرو بن العاص في عشرين ألف فارس فاجتمعوا مع العثمانية ولم
هامش
- وصلح الحسن ، فمكث يسيرا وعاد إلى الشام ؛ فولاه البحر ، فغزا الروم سنة 50 ه فبلغ القسطنطينية . وأصيب بعد ذلك في عقله ، فلم يزل معاوية مقربا له ، مدنيا منزلته ، وهو على تلك الحال ، إلى أن مات ، في دمشق ، وقيل في المدينة سنة 86 ه ، عن نحو تسعين عاما .
ترجمته في : الإصابة 1 : 152 وتهذيب ابن عساكر 3 : 220 - 225 وفيه : « حكى ابن مندة عن أبي سعيد بن يونس أن بسرا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم » . وميزان الاعتدال 1 : 144 وفيه : « قال ابن معين : كان ابن أبي أرطأة رجل سوء ، أهل المدينة ينكرون أن يكون له صحبة » . وتاريخ الاسلام للذهبي 3 : 140 وفيه : « بسر بن أبي أرطأة عمير ، ويقال : بسر بن أرطأة » وأورد الخلاف في صحبته ثم قال : « والصحيح أنه لا صحبة له » وأشار إلى ما ارتكبه في اليمن من سبي النساء المسلمات وقتل الطفلين البريئين عبد الرحمن وقثم ابني عبيد اللّه بن عباس ، وقال : إن أمهما هامت بهما وقالت فيهما أبياتا سائرة ، وبقية تقف للناس مكشوفة الوجه وتنشدها في الموسم ، وفي العسجد المسبوك - خ - أن بسرا « أول جبار دخل اليمن وعسف أهله » . وفي سفينة البحار 1 : 82 فظائع من بطشه وقسوته . وفي التاج « مادة : بسر » أن عبد الرحمن بن بكار ، ومحمد بن عبد اللّه بن بكار ، وحفيده أحمد بن إبراهيم بن محمد ، محمد بن الوليد الحافظ ، كلهم محدثون « بسريون » من ولد بسر بن أرطأة ، الاعلام ط 4 / 2 / 51 .