وله في المديح :
ولنا من أبي الربيع ربيع * ترتعيه هوامل الآمال
أبدا يذكر العدات وينسى * ما له عندنا من الإفضال « 1 »
وهذا الكريم ممّا خصّ به هذا الإمام الفاضل .
وتوفي بمدينة القيروان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة .
وقد مضى تعريف القيروان وأنها في اللغة المعسكر .
وكان الإمام المذكور إسماعيليا ، وأشرنا إلى الكسائي وسيبويه في سجع الترجمة فلنشرح قضيّتهما وهي :
ما ذكر في طبقات النحاة : أن الكسائي كان يروي عن العرب كنت أظن الزنبور أشدّ لسعة من النحلة فإذا هو إيّاها ، يأتي بالضمير المنفصل منصوبا ، وسيبويه يحكي عنهم فإذا هو هي ، فتناظرا عند الوزير يحيى بن خالد البرمكي فلم يرجع الكسائي عن دعواه ، ولم يسلّم له سيبويه .
وكان الكسائي يعلّم الأمين بن هارون الرشيد الأدب ، وكان الرشيد جعل يحيى بن خالد مربّيا له ، فأجمعوا أن يحضروا عربيّا محضا ثمّ يعقدوا مجلسا يحضره الأمين والوزير والامامان ، ثم أنّهم يسألون العربيّ فبأيّ اللغتين نطق فهو الحق ، فأحضر الأعرابي إلى الوزير فانفرد به وسأله المسألة فأجاب بلغة سيبويه ، فألزمه الوزير متى حضروا وسئل أن يجيب بما قال الكسائي ، فقال : ان لساني لا يطاوعني على اللحن فاتفقوا ، أنه متى عقد المجلس أن يقوم رجل فيقول قال سيبويه : كذا وقال الكسائي : كذا ، فمن المصيب منهما ؟ فيقول العربي : ألحقّ مع الكسائي ، ووعده الوزير بالجائزة فلما عقد المجلس وقد حضر أهل الأدب ، قام الرجل فقال : قال الكسائي كذا وقال سيبويه كذا فمن المصيب ؟ فقال الأعرابي :
الحق قول الكسائي ولا تعرف العرب قول سيبويه ، فخجل سيبويه واستعلى عليه الكسائي ، وتفرّق الجمع وحمّ سيبويه من ساعته ثمّ خرج من بغداد إلى فارس وهي منشؤه فمات بها كمدا .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 376 .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 376 .