على باب مراغة ومعهم المسترشد باللّه العباسي ، كان السلطان يعادي الخليفة لشهامته ، ولكنه لم يجد أعوانا - كما قال الذهبي في دول الإسلام - فدسّ السلطان جماعة من الباطنية الحشيشية الذين أشرت إليهم في حرف الحاء ، فهجموا خيمة المسترشد وقتلوه يوم الخميس 28 وقيل 24 من ذي القعدة سنة 529 ، فاستشفع السلطان أن ينسب إليه قتل الخليفة ، وأراد أن ينسب إلى دبيس فتركه إلى أن جاء للخدمة وجلس في الخيمة وأرسل بعض مماليكه ، فجاء من ورائه وضرب رأسه بالسيف فأبانه فمات شهيدا رحمه اللّه تعالى ، وأظهر السلطان إنما فعل ذلك آخذا بثار الإمام المسترشد لأنه بزعمه قتله ، وكان قتله بعد قتل الإمام بشهر « 1 » .
وقال المأموني : قتل في رابع عشر ذي الحجة وكان قد أحسّ بتغيّر السلطان عليه ، وأراد المسير مرارا فكانت المنيّة تثبّطه « 2 » .
قال أيضا : وذكر ابن الأزرق « 3 » في تأريخه : إنه قتل على باب تبريز وحمل قتيلا إلى ماردين إلى زوجته كهار خاتون بنت نجم الدين الغازي فدفنته عند والدها بالمشهد ، ثم تزوّج السلطان مسعود ابنة الأمير دبيس وأمها زبيدة بنت الوزير الجليل نظام الملك صاحب نظامية بغداد ، المدرسة المشهورة « 4 » .
والناشري ، بالنون فالألف فالشين المعجمة المكسورة فالراء فياء النسبة :
إلى ناشرة بن نصر ، بطن من بني أسد بن خزيمة .
والمراغة ، بفتح الميم والراء والغين المعجمة ثم تاء التأنيث : مدينة مشهورة من عمل أذربيجان ، وتبريز أشهر مدنها أيضا .
وكان دبيس وقومه إمامية ، وسيأتي بيان الحلّة إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 264 - 265 .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 265 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبد الوارث ، أبو الفضل ابن الأزرق ، له كتاب في تأريخ بلده ميافارقين .
( 4 ) وفيات الأعيان 2 / 265 .