هنيئا لكم ماء الفرات وطيبه * إذا لم يكن لي في الفرات نصيب « 1 »
فراجعه دبيس بقوله :
ألا قل لبدران الذي حنّ نازعا * إلى أرضه والحرّ ليس يخيب
تمتّع بأيام السّرور فإنما * عذار الأماني بالهموم يشيب
وللّه في تلك الحوادث حكمة * « وللأرض من كأس الكرام نصيب » « 2 »
وما أحسن استعارة العذار للأماني ، وما ألطف قول الشيخ إبراهيم الهندي « 3 » نزيل اليمن :
بدت لام العذار فقال قوم * تيّقن عزله وكفيت أمره
فقلت عذاره خط جديد * بدولته وورد الخدّ خمره
وقول شهاب الدين بن أبي حجلة « 4 » مضمّنا :
يا صاح قد حضر الشراب ومنيتي * وحظيت بعد الهجر بالإيناس
وكسى العذار الخدّ حسنا فاسقني * واجعل حديثك كلّه في الكاس
قال أيضا : وقيل ، إن بدران كان لقبه تاج الدولة ، ولما قتل أبوه تغرّب عن بغداد ودخل الشام فأقام بها مدّة ثم توجّه إلى مصر فأقام بها حتى توفي سنة [ ثلاثين وخمسمائة ] « 5 » وأورد له العماد في الخريدة شعرا « 6 » .
وكان الأمير دبيس في عسكر السلطان مسعود بن محمد بن ملك شاه وهم
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 264 .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 264 .
( 3 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 4 ) هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يحيى التلمساني المعروف بابن أبي حجلة . ولد بتلمسان سنة 725 ه . كان عالما بفنون الأدب ناظما ناثرا . رحل إلى دمشق ، ثم انتقل إلى القاهرة ، فولي مشيخة الصوفية بصهريج منحك . سافر إلى حج بيت اللّه الحرام فلم يرجع . توفي سنة 776 ه .
من آثاره الكثيرة : الأدب الغض ، وأطيب الطيب ، ومنطق الطير ، وديوان الصبابة ، وغيرها .
ترجمته في : شذرات الذهب 6 / 240 ، النجوم الزاهرة 11 / 131 ، هدية العارفين 1 / 113 ، الدرر الكامنة 1 / 250 ، أنوار الربيع 1 / ه 387 .
( 5 ) في الأصل : « 535 » وما بين المعقوفين من الوفيات 2 / 264 .
( 6 ) وفيات الأعيان 2 / 264 .