الخجل ، أخذ معنى أبيات العكوك أبو عبادة البحتري « 1 » فإنه كان استسقى أبا جعفر محمّد بن علي القميّ نبيذا فبعث به غلام جميل فقبّله البحتري ، فغضب وعلم إنه سيخبر مولاه فكتب إلى أبي جعفر :
أبا جعفر كان تخميشنا « 2 » * غلامك إحدى الهبات السّنيّه
بعثت إلينا بشمس المدام * تضيء لنا مع شمس البريّه
فليت الهديّة كان الرّسول * وليت الرسول يكون الهديّه « 3 »
فوجّه إليه بالغلام مع هدية أخرى فخجل البحتري وانقطع عنه شهرا حياء فعاتبه محمد فكتب إليه البحتري :
إنّي هجرتك إذ هجرتك حشمة * لا العود يذهبها ولا الإبداء
أخجلتني بندى يديك فسوّدت * ما بيننا تلك اليد البيضاء
صلة غدت في النّاس وهي قطيعة * عجبا وبرّا راح وهو جفاء « 4 »
وقال المرزباني : كان قطرب النحوي « 5 » يؤدب أولاد أبي دلف ، فلما مات كان الحسن بن قطرب يؤدّبهم عوضا عن أبيه ، فحضر معه بعض الحروب فوقع
هامش
( 1 ) مرت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) في الأغاني : « تجميشنا » ، وجمّشه : لاعبه وغازله .
( 3 ) الأغاني 21 / 52 .
( 4 ) الأغاني 21 / 53 ، كاملة في ديوان البحتري 1 / 20 - 22 .
( 5 ) محمد بن المستنير بن أحمد ، أبو علي ، الشهير بقطرب : نحوي ، عالم بالأدب واللغة ، من أهل البصرة . من الموالي توفي سنة 206 ه . كان يرى رأي المعتزلة النظامية . وهو أول من وضع « المثلث » في اللغة . وقطرب لقب دعاه به أستاذه « سيبويه » فلزمه . وكان يؤدب أولاد أبي دلف العجلي . من كتبه « معاني القرآن » و « النوادر » في اللغة ، وغيرهما .
ترجمته في : وفيات الأعيان 4 / 312 - 313 وتاريخ بغداد 3 : 298 وطبقات النحويين 106 وبغية الوعاة 104 ونزهة الألبا 119 وفهرست ابن النديم 52 وشذرات الذهب 2 : 15 ومعجم المطبوعات 1517 وفيه . كما في كشف الظنون 1586 ما يوهم أن « المثلثات » التي مطلعها : « يا مولعا بالغضب » هي من نظم قطرب ، مع أن ناظمها ، وهو سديد الدين المهلبي البهنسي المتوفي سنة 685 يقول في ختامها :« لما رأيت دله * وهجره ومطله »
« نظمت في وصفي له * مثلثا لقطرب »وأنظرBrock . I : 101 ( 103 ) , S . I . 161وفي فهرست الأمبروزيانةCatalogo dei Manoscriti Arabiرقم الكتاب 471 « نظم لمحمد بن علي بن زريق في شرح قصيدة المثلثات » ، الاعلام ط 4 / 7 / 95 .