وتدكّر ربّ الخورنق إذا أش * رف يوما وللهدى تفكير
سرّه ماله وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسدير
فارعوى لبّه فقال وما غب * طة حيّ إلى الممات يصير
ثم أضحوا كأنهم ورقا جفّ * فألوت به الصّبا والدّبور « 1 »
وهند بنت النعمان التي تزوجها عدي ، هي صاحبة الدير المعروف بدير هند بالحيرة لأنّها تنصّرت وترهبت فيه ، وعاشت إلى ولاية المغيرة بن شعبة الكوفة لمعاوية ، وخطبها وهي عجوز كبيرة ليجمع بين ملك النعمان وابنته ، ففطنت له فامتنعت ولها أشعار وحكم .
وصاحب الخورنق هو النعمان الأكبر بن الشقيقة وهي أمّه وكان سنمار عمّر له الخورنق فألقاه من أعلاه وقصّته مشهورة .
ثم إن النعمان تنصّر بعد ذلك وهام على وجهه ، وإليه لمحت في ترجمة المولى ضياء الدين زيد بن محمد بن الحسن « 2 » بقولي : « ولو رآه النعمان لساح وترك الفخر وتزهّد » وفيه استخدام على مذهب ابن مالك بسطته في الحاء .
وكان سبب تنصّره ما حكاه الأصفهاني في الأغاني : أنه خرج يتصيّد ومعه عدي فمرّ على مقابر الحيرة ، فقال له عدي : أبيت اللعن هذه تقول :
أيّها الركب المخبون * على الأرض المجدّون
وكما أنتم كنّا * وكما نحن تكونون
فانصرف ودخلته رقّة ثم خرج مرّة أخرى فمرّ بالمقابر فقال عديّ : أبيت اللعن تقول هذه المقابر :
من رآنا فليحدّث نفسه * أنه موف على قرني زوال « 3 »
وصروف الدّهر لا يبقى لها * ولما تأتي به صمّ الجبال
ربّ ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزّلال
والأباريق عليها فدم * وجياد الخيل تردي بالحلال ( 4 )
هامش
( 1 ) الأغاني 2 / 131 - 132 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 75 .
( 3 ) على قرن زوال : أي على طرف .