فيا ابن جابر ما للهجر من سبب * يشفي فؤاد الشجي إلا إذا احييتا
سقى الآله ضريحا أنت ساكنه * وطف الغمايم لا تجفوا المواقيتا
حتى يرى حول ذاك القبر مبتسما * زهر الروابي حكى درّا وياقوتا « 1 »
وقوله : « من فتية من كماة الترك » . والبيت الذي بعده لإبراهيم الغزي « 2 » الشاعر المشهور ضمّنها واضطر إلى تغيير الأوّل ، وأصله « وفتية » ، وأجاد إبراهيم فيهما بل لم تمدح الترك بأحسن منهما ، وبعدهما أيضا وهو معنى بديع :
مدت إلى النهب أيديهم وأعينهم * وزادهم صغر الأحداق تثبيتا
وأمّا نهر طالوت فهو نهر الأردن بالشام ، ولم يعلم له بحلاوة تزيد على الأنهار ، وإنّما اللائق أن يقال أحلى من الخمر والعسل ومن نومة شوال ، ونحو ذلك وعذر المتنبي أوضح من هذا مع ثقل لفظه « طالوت » وطوله وأنّما يشبه النائل القليل بنهر طالوت لمن أراد وليعذر الناظر فإن هذا الأديب يؤخذ عليه الخطا .
وحكى لي السيد أحمد بن الحسين بن يحيى بن أحمد سيد الكوكباني « 3 » :
أنه لم يصح قتل الغلام الذي رثاه بهذه الأبيات .
ومات السيد عيسى بن لطف اللّه في دولة الإمام المؤيد باللّه بن المنصور بعد وفاة والده المنصور باللّه القاسم وزوال دولة الرّوم من اليمن ، وأخبرت : إنه وفد إلى المؤيد إلى شهارة باستدعائه إيّاه فأحسن إليه ، وكان إذا اذكرت عنده لفظات أطلقها في مؤلفاته مما يقدح في الدولة الإمامية ، يستحي كثيرا .
وله غير ذلك من الأشعار كالقصيدة الرائية التي استغاث بمن أنشأها في مديحه ، فكشف اللّه عنه ببركات ممدوحه بها كربه وزال غمّه وهمّه ، وأوّلها :
يا أخا أحمد في أفعاله * أنت هارون لطه المضري
يا عليّاه إلى سرح الغري * يا سريا دونه كلّ سري
ذكر فيها جملا من فضائله صلوات اللّه عليه والذي حكى لي الحكاية عن قتل الغلام ، أعني السيد أحمد بن حسين شاعر متأدب .
هامش
( 1 ) بعضها في البدر الطالع 1 / 516 .
( 2 ) مرت ترجمته بهامش سابق .
( 3 ) ترجمته في نشر العرف 1 / 134 - 135 .