أتحسب أنّ ذا يرضي عليّا * عليك وقد خريت جزيت شرّا
فكيف يكون وجهك يوم تأتي * غدا ويقال هذا وجه خرّا
ولكن كان هذا نقص عقل * ودين من تحرا ما تحرّا « 1 »
قلت : ملام على الحريري كما أنه لا ملام على الكناني الذي خرى في كعبة أبرهة الحبشي التي عمّرها بصنعا .
وقول الصفدي لا معنى له وأيّ إنسان غير خرّا يرد القيامة ؟
وكان أهل دمشق بسبب بني أميّة وبني أيوب لم يحل عنهم النصب .
وحكى الصفدي ، عن سليمان بن زيرة قال : اجتمعت أنا وعشرة من المشايخ بدمشق فيهم أبو بكر أحمد بن سعيد الطائي فقرأنا فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فوثب علينا قريب من مائة يضربوننا ويسحبوننا إلى الوالي ، فقال لهم أبو بكر الطائي : اسمعوا يا سادة إنّما قرأنا اليوم فضائل علي وغدا نقرأ فضائل أمير المؤمنين معاوية ، وقد حضرتني أبيات فإن رأيتم أن تسمعوها فقالوا هات فأنشد بديها :
حبّي عليّا كلّه ضرب * يرجف من خيفته القلب
ومذهبي حبّ أمام الهدى * يزيد والدين هو النصب
من غير هذا قال فهو امرؤ * ليس له عقل ولا لبّ
والناس من ينقد لأهوائهم * يسلم وإلا فالقفا نهب
قال : فخلّوا عنّا ، قال أبو بكر الطائي : واللّه لا أقمت في بلد يجري فيها ما جرى .
ثم إنه خرج منها وسكن حمص « 2 » .
وأورد الباخرزي في الدمية للحريري المذكور ولم أسمع في معناه مثله :
انظر إلى حظّ ابن شبل في الهوى * إذ لا يزال لكلّ قلب عاشقا « 3 »
هامش
( 1 ) الغيث المسجم .
( 2 ) الغيث المسجم .
( 3 ) في الدمية : « شائقا » .