ولم تسمحوا بوشيك الوصال * ولا النفس تسخو بقطع السبب
فمن لي بذي ورع منصف * ليقضي عليكم بما قد وجب
ولولا اشتغالي بسدّ الثغور * وبعث الجيوش وقود العصب
لسرت إليكم مسير الرّياح * في مرحجن « 1 » عظيم اللجب
وقال يعزّيها عن أخيها وقد وجدت عليه وجدا عظيما :
الحمد للّه الذي لم تزل * أحكامه في خلقه قاضيه
وكل من كان بها راضيا * فإنه في عيشة راضيه
وكل من كان لها ساخطا * فأمّه في سقر هاويه
كم قائل قد قال يا ليتها * عند الرزايا كانت القاضيه
يا بنت فضل ابن فضل وهل * باق على الأيام أو باقيه
كم من ملوك طال ما عمّروا * فهل لهم في الأرض من باقيه
توقّوا الموت بإمكانهم * وما وقتهم بطشة الواقيه
أين النبي المصطفى أحمد * وصنوه حيدر والزاكيه
ومنها :
فسلّمي الأمر لمن أمره * ينطح غلب العصب العاتيه
ومن إذا أعاصاه ذو نخوة * صبّ عليه الأخذة الرابيه
لا يغلب اللّه على أمره ال * نّافذ من راق ولا راقيه
أعجز هذا الموت من يعتني * بالطبّ من يونان والخالية
لو أنّ ما غمّكم دفعه * بالجرد والمرّان والماضية
لخضت لجّ الهول يشتدّ بي * طام شديد الأمر أو طاميه
ومن قريش حولنا عصبة * أظفارها يوم الوغى داميه
يا متع صبرا أنت من دوحة * باسقة زاكية ساميه
والعقل في الإنسان أصل النهى * وأنت فالعاقلة الوافيه « 2 »
وله أشعار أجلّ مما ذكرته ومنها ما هو في رتبة المتنبي إلا أني ذكرت الآن ما سنح .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) كاملة في الحدائق الوردية 2 / 812 - 815 ، الغدير 5 / 399 .