وكتب المنصور إلى زوجته متعة :
لم يخل عن ذكركم ساعة * وكيف والقلب بكم مستهام
نحمّل الريح إلى أرضكم * أزكى التحيات وأسنى السلام
والقلب ملآن من الوجد وال * صّبر على المكروه فعل الكرام
فكلّما قلنا خبت ناره * أذكته في الأحشاء نار الغرام
وقائل قال دعوا ذكرهم * قلنا أأعوزت سواد الكلام
لو كنت إنسانا عرفت الذي * بنا فأذهبت فضول الكلام
عذلت في أحور لو فاخرا ل * شمس لألقت نحوه بالزمام
مقابل بين ذرا حميرا * لأقيال والأملاك من غلب يام
وله إليها :
كل ألف لألفه تبع * جسمي ثاو والروح مفتجع
يا متع إن الفؤاد بعدكم * زلزله الشوق فهو منصدع
أهابكم دائما وهل علم ال * نّاس بخشف يهابه السبع
طال انتظاري لوعدكم فمتى * يحطّ عنّي لرحلك النسع
يا طائر البين كم تطير بهم * وكلّ طير بغائب يقع
يا شهد ذاك الوصال هل غلب ال * صّاب على مطعميك والسلع
أنا الصحيح العليل بعدكم * وهل سقيم وماله وجع
عسى الذي قدّر الفراق لنا * يعمّنا لطفه فنجتمع
ضاقت بي الأرض من بعادكم * فهل على العالمين تتسع
وله من أخرى إليها :
وأدنى وداد المحبّ السهاد * وأهون جري الجياد الخبب
وقد شاهد الناس من قبلنا * حبيب يطاوع من قد أحب
ومن غرس السرى يجني الهبيد « 1 » * ومن غرس النخل يجني الرطب
نروم لقاكم ومن دونكم * ليوث غضاب وغاب أشب
وفيكم لنا باغض كاره * له عايد بزّه المنقلب
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .