إنّما شعرك ليل فإذا * حوله العذّال أمست حرسا
أنا للغرّة والشعر معا * شاكر كلّ صباح ومسا
إنّما وجهك من نور الضيا * مستمدّ فهو يجلو الحندسا
من علاه قد علا فوق ذكا * وعلى هامة برجيس رسا
من له نسمة آداب إذا * زارت الأنفس أهدت نفسا
بأبي يا عمر زيد طاهر * ثوبه بين بني أهل الكسا
مالك آثاره محمودة * وهو في الآثار يتلو انسا
هو كالبحر فزره للنّدا * واخشه يوم الوغى ان حمسا
مغنم التقوى زكاة حازها * فطرة لم يحو منه خمسا
وله جدّ حوى كلّ العلا * عجبا والجد يحوي السدسا
قلمي صدقني في مدحه * فلهذا بمداد غطسا
وهذه القصيدة من مختار الشعر ومحاسنه ، وقد اشتملت على النوع الذي أبدع فيه المتأخرون وهو الاكتفاء مع التورية فجاء في عدّة أبيات منها كما يدركه المتأمل ، بل فيها سائر أنواع البديع .
وكتب إليه الفقيه الأديب العارف عبد القادر بن أحمد بن عبد المؤمن النزيلي الشافعي مباديا ، وهو ظريف أديب ، حسن الشكل ، ذكي القلب ، وقد جمعتني وإيّاه قراءة شرح الشيرازي على تهذيب المنطق في مقام شيخنا العارف الحسن بن الحسين بن المنصور باللّه رحمه اللّه ، ولحدّة طبعه ربّما شوّش ذهن الشيخ المذكور ، وكتب القصيدة إلى السيد فخر الدين يلتمس إتمام شرح الإيجاز تأليف السيّد العلامة أبي محمد زيد بن محمد بن الحسن المذكور في حرف الزاي ، ولحسن هذه القصيدة وحق رقة ناظمها أذكر بعض محاسنها وأوّلها « 1 » :
عدّ عن ذكر الحمى والكثب * وأدر ذكرى بديع الشّنب
وارو عن مكحول طرف منه قد * أرشق القلب نبال الوصب
وأدر كأس الطلا من ذكره * ما زجا من ريقه بالضرب
لا تغالطني بجيران النّقا * فغزال الحسن أقصى أرب
أنا أدري أين قلبي موثق * وبمن هام ومن أين سبي
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 75 .