فبعضنا قائل ما اغتاله أحد * وبعضنا ساكت لم يؤت من خبر
وعمّت بالردى فودى أبي أنس * ولم يردّ الردى عنه فتى زفر
وأردت ابن زياد بالحسين فلم * ينوء بشسع له قد طاح أو ظفر
وأنزلت مصعبا من رأس شاهقة * كانت بها مهجة المختار في وزر
ولم تراقب مكان ابن الزبير ، ولا * رعت عياذته بالبيت والحجر
ولم تدع لأبي الذبان قاصية * ليس اللطيم لها عمرو بمنتصر « 1 »
وأظفرت بالوليد بن اليزيد ، ولم * تبق الخلافة بين الكأس والوتر
ولم تعد قضب السفّاح نابية * عن رأس مروان أو أشياعه الفجر
وأرسلت دمعة الروح الأمين على * دم بفخ لآل المصطفى هدر
وأشرقت جعفرا والفضل يبصره * والشيخ يحيى بريق الصارم الذكر
وأخفرت في الأمين العهد وانتدبت * لجعفر بابنه والأعبد الغدر
وروّعت كل مأمون ومؤتمن * وأسلمت كل منصور ومنتصر
وأعثرت آل عباس لعا لهم * بعارض صاب من بيض ومن سمر
ولا وفت بعهود المستعين ، ولا * بما تأكد للمعتز من مرر
وأوثقت في عراها كل معتمد * وأشرقت بقذاها كل مقتدر
بني المظفّر والأيام ما برحت * مناهلا والورى منها على سفر
سحقا ليومكم يوما ولا حملت * بمثله ليلة في مقبل العمر
من للأسنّة أو من للأعنّة أو * من للسماحة أو للنفع والضرر
من للبراعة أو من لليراعة أو * من للأسنّة يهديها إلى الثغر
من للعدى وعوالي الخط قد عقدت * أطراف ألسنها بالعي والحصر
وطوقت بالثنايا السود بيضهم * أعجب بذاك وما منها سوى ذكر
أو رفع كارثة أو دفع آزفة * أو دفع حادثة تعيي على القدر
ويح السماح وويح الجود لو سلما * ووحشة الدين والدنيا على عمر
سقت ثرى الفضل والعباس هامية * تعزى إليهم سماحا لا إلى المطر
ثلاثة ما رقى النسران حيث رقوا * وكلما طار من نسر ولم يطر
ومرّ من كل شيء فيه أطيبه * حتى التمتع بالآصال والبكر
من للجلال الذي غطّت مهابته * قلوبنا وعيون الأنجم الزّهر
هامش
( 1 ) أبو الذبان : عبد الملك بن مروان .