فلا يغرّنك من دنياك نومتها * فما صناعة عينيها سوى السهر
ما لليالي أقال اللّه عثرتنا * من الليالي وخانتها يد الغير
تسرّ بالشيء لكن كي تغرّ به * كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر « 1 »
كم دولة وليت بالنصر خدمتها * لم تبق منها وسل ذكراك عن خبر
هوت بدارا وفلّت غرب قاتله * وكان غضبا على الأملاك ذا أثر « 2 »
واسترجعت من بني ساسان ما وهبت * ولم تدع لبني يونان من أثر
وأتبعت أختها طسما وعاد على * عاد وجرهم منها ناقص المدر
وما أقالت ذوي الهيئات من يمن * ولا أجارت ذوي الغايات من مضر
ومزقت سبأ في كل قاصية * فما التقى رائح منها بمبتكر
وأنفذت في كليب كلمها ورمت * مهلهلا بين سمع الأرض والبصر
ولم تردّ على الضّلّيل صحته * ولا ثنت أسدا عن ربها حجر « 3 »
ودوّخت آل ذبيان واخوتهم * عبسا وعضّت بني بدر على النهر
وألحقت بعديّ بالعراق على * يد ابنه أحمر العينين والشعر « 4 »
وأشرفت بخبيب فوق قارعة * وألصقت طلحة الفياض بالعفر
ومزقت جعفرا بالبيض واختلست * من غيله حمزة الظلّام للجزر « 5 »
وبلغت يزدجرد الصين واختزلت * عنه سوى الفرس جمع الترك والخزز
ولم ترد مواضي رستم وقنا * ذي حاجب عنه سعدا في ابنة العير
وخضبت شيب عثمان دما وخطت * إلى الزّبير ولم تستحي من عمر
ولا رعت لأبي اليقظان صحبته * ولم تزوّده إلّا الضّيح في الغمر « 6 »
وأحرزت سيف أشقاها أبا حسن * وأمكنت من حسين راحتي شمر
وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر
وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسن * أتت بمعضلة الألباب والفكر
هامش
( 1 ) الأيم - بالفتح أو بوزن طيب - الحية مطلقا ، أو الأبيض خاصة .
( 2 ) دارا : أحد ملوك الفرس ، وقاتله : هو الإسكندر الأكبر ، وفلت : أي ثلمت ، والغرب - بالفتح - حد السيف .
( 3 ) الضليل : لقب امرئ القيس بن حجر ، وبنو أسد : هم قوم حجر الذين قتلوه .
( 4 ) في هامش الأصل : « يعني به النعمان بن المنذر » .
( 5 ) الجزر - بضمتين - جمع جزور ، والظلام للجزر : كناية عن كرمه وأنه يذبح الإبل للأضياف .
( 6 ) في هامش الأصل : « قلت : يشير إلى قول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم لعمار . . . ضياح لبن رحمه اللّه تعالى » .