وسرجنا « 1 » واتخذت بيتا من خشب ، وأمرتني أن أحضر البيض فيه ، وحلفت لا أخرج منه إلّا من الفراخ ، فجاء من تلك الحضنة آلاف من الفراريج رمين في دار سكينة ، وكانت تقول من بنات أشعب ونسل أشعب ، فبالمدينة اليوم من هذا النسل ما لا يحصيه إلّا اللّه تعالى ، فكلّمهم قرابة لي .
قال إبراهيم : فضحكت منه حتى استلقيت ، وأمرت له بعشرة آلاف درهم « 2 » .
وحكى سليمان بن حرب قال : رأيت سكينة بنت الحسين رضي اللّه عنهما « 3 » ترمي الحجار فسقطت من يدها الحصاة السابعة فرمت بخاتمها عوضا عنها .
وكان مصعب بن الزبير يتمنّى أن يرزقها ويجمع معها العقيلة الأخرى عائشة بنت طلحة التيمية « 4 » ، فنالهما وبلغ أمنيته وأمهر كل واحدة منهما ألف ألف درهم ، ولما بلغ أخاه عبد اللّه ما أمهر به عائشة قال : إن مصعبا قدّم أيره وأخّر خيره « 5 » .
فقال مصعب : لكن واللّه أخّر خيره وأيره .
وقال فيه الشاعر :
مهر الفتاة بألف ألف كامل * ويبيت سادات الجيوش جياعا
وفي نكاح السيدة سكينة من نكحت من قريش ؟ دليل أن الثابت كفاة قريش بعضها لبعض .
وكانت عائشة هذه لا تستر وجهها عن أحد ، فلامها مصعب فقالت : إن اللّه وسمني بميسم جمال ، أحبّ أن يراه الناس ، وما يقدر أحد أن يرميني بوصمة ، وكانت لا تمكّن مصعبا من نفسها إلّا بعد تعب ، فاحتال لها بحيلة طويلة ذكرها
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) الأغاني 16 / 153 - 158 .
( 3 ) حول سكينة بنت الحسين أنظر ما كتبه توفيق الفكيكي في « سكينة بنت الحسين » والسيد عبد الرزاق المقرم بنفس العنوان .
( 4 ) أفرد الأصبهاني في الأغاني فصلا في « أخبار عائشة بنت طلحة ونسبها » 11 / 180 - 200 .
( 5 ) أنظر : الأغاني 11 / 186 .