وما أظنهّما طال اعتناقهما * إلا لما لقيا من شدّة الشّغف « 1 »
وله أيضا :
أفدي الذي زرته بالسيف مشتملا * ولحظ عينيه أمضي من مضاربه
فما خلعت نجادي في العناق له * حتّى لبست نجادا من ذوائبه « 2 »
وهذا معنى يهزّ الأعطاف ولا يدع معنى للسلاف .
وله في غادة تبلى معاجزها بسرعة :
أرى الثياب من الكتّان يلمحها * ضوء من البدر أحيانا فيبليها
فكيف تنكر أن تبلى غلائلها * والبدر في كل حين طالع فيها « 3 »
قلت : المعنى مليح ، وهو ادعى الشيء ببرهان ، وأخذه هو والشريف أبو الحسن بن طباطبا - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 4 » - من قول الشريف الرضي من قصيدة أوّلها :
أسقني فاليوم نشوان * . . .
ومنها :
كيف لا تبلى غلائله * وهو بدر وهي كتّان
وأهل البيان يوردون قول ابن طباطبا مستحسنين له ذاهلين عن قول الرضي وهو :
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 91 - 92 ، وفيات الأعيان 2 / 279 ، أنوار الربيع 4 / 86 ، شذرات الذهب 3 / 338 ، المنتحل للثعالبي 50 ، مرآة الجنان 3 / 51 ، 107 ، الوافي بالوفيات 8 / 59 ، أعيان الشيعة 7 / 337 ، 31 / 70 ، المستطرف 2 / 159 ، وقد نسبتها بعض المصادر إلى الشريف ابن طباطبا ، ديوانه / قطعة 42 .
( 2 ) يتيمة الدهر 1 / 92 ، وفيات الأعيان 2 / 279 ، تتمة اليتيمة 1 / 3 ، خاص الخاص 144 ، الأعجاز والايجاز 211 ، معجم الأدباء 4 / 201 ، تاريخ ابن عساكر 5 / 259 ، الوافي بالوفيات 8 / 59 ، حماسة ابن الشجري 183 ، أعيان الشيعة 7 / 217 ، معاهد التنصيص 3 / 137 ، ديوانه / القطعة 12 .
( 3 ) يتيمة الدهر 1 / 92 ، وفيات الأعيان 2 / 280 ، تتمة اليتيمة 1 / 4 ، الوافي بالوفيات 8 / 58 ، أعيان الشيعة 7 / 217 ، 31 / 70 ، معاهد التنصيص 2 / 130 ، ديوانه / القطعة 9 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 9 .