يهين الدهر كل فصيح ناس * ويكرم كل عي بارتفاع
وإن رمت اختبار الدهر فانظر * تجد أعيا من الثور السباعي
وكتب إليّ في ذي الحجة سنة سبع عشرة ومائة وألف قصيدته أحسن فيها وجاء فيها بعد المخلص والبيت الأول أحسبه السابق إلى معناه ، أولها :
علام فتنت يا قلبي بغاني * وحتّام التشبب بالمغاني
ومنها قوله :
غلائله الدروع يميس فيها * على فرع الأسنة بالطعان
ولا بيض لديه سوى المواضي * ولا سمر سوى الهيف اللدان
فيوسف عصره هذا فدعني * فما الأخبار تصدق كالعيان « 1 »
ومنها :
ويوم السلم ينثر در لفظ * كذا يمناه تنظم كاللسان
تفرّد في العلوم بكل فن * وجلّى في القريض على ابن هاني
أبان بنسمة السحر المسمّى * بها التأريخ بردا في الأغاني
ولولا مذهبي في كراهة الإطراء لي من شعر من كاتبني ذكرتها جميعها لأنّها جيدة ، فراجعته بقصيدة أوّلها :
أديرا لي معتّقة الدناني * لعلكما بها أن تشفياني
ونصّالي شقيقا في أقاح * لها في الدنّ ريح الزعفران
يضيع العقل منها حين تسبا * فيبدل شربها عقل اللبان
وهي مذكورة برمّتها في ديوان شعري .
وله يد بيضاء في الموشّح الملحون ، كتب إليّ وأنا إذ ذاك ببلاد شرعب عاملا عليها سنة ستة عشرة :
خذ لي الأمان ممن أغار القمر * رشا لقلب الصبّ قامر
ما قطّ مثله قد خلق في البشر * يسبي بحسنه كل ناظر
بالسحر عينه كحلت والحور * أمضى من البيض البواتر
ومبسمه يزري بسلك الدرر * ياقوت مذكى بالجواهر
بيت
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 492 - 493 .