صنع الإله له فقال فريقهم * ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا وصدهم المليك ومن يرد * عنه الدفاع مليكه لم يعطب
حتى إذا أمن الحتوف رمت به * خوص الركاب إلى مدينة يثرب
فاحتل دار كرامة في معشر * آووه في سعة المحل الأرحب
وله بخيبر إذ دعاه لراية * ردت عليه هناك أكرم منقب « 1 »
إذ جاء حاملها فأقبل متعبا * يهوي بها العدويّ أو كالمتعب
يهوي بها وفتى اليهود يشله * كالثور ولّى من لواحق أكلب
غضب النبي لها فأنبأه بها * ودعا أخا ثقة لكهل منجب « 2 »
رجلا كلا طرفيه من سام وما * حام له باب ولا بأبي أب « 3 »
من لا يفرّ ولا يرى في نجدة * إلا وصارمه خضيب المضرب « 4 »
هامش
- به خوفا من أن يناله من جراح القوم شيء . حتى أعطى اللّه لرسوله الظفر . فالمؤمنون في هذا الموضع علي خاصة . ثم من حضره من بني هاشم . قال : فمن أفضل من كان مع رسول اللّه في ذلك الوقت أم من انهزم عنه ولم يره اللّه موضعا لنزولها عليه ؟ قلت : بل من أنزلت عليه السكينة .
قال : يا إسحق . من أفضل . من كان معه في الغار أم من نام على فراشه ووقاه بنفسه حتى تم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما أراد من الهجرة . . . إلخ ( العقد الفريد 5 : 97 و 98 ) .
( 1 ) في هذا البيت والأبيات التي تليه إلى رقم ( 74 ) يروي الشاعر طرفا من واقعة خيبر وتخلف أمير المؤمنين عن المعركة لأنه أرمد العينين ثم أحضره النبي وأعطاه الراية بعد أن شافاه اللّه من الرمد على يد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك اللحظة .
في السيرة الحلبية 3 : 43 وعيون الأثر 2 : 135 وسيرة ابن هشام 3 : 386 والكامل لابن الأثير 2 : 149 ودلائل الصدق 2 : 254 نقلا عن مسند أحمد والمستدرك للحاكم وكنز العمال والطبري وصحيحي البخاري ومسلم واللفظ لصاحب دلائل الصدق . إن المسلمين حاصروا خيبرا وأخذ اللواء أبو بكر . فانصرف ولم يفتح له . ثم أخذه عمر من الغد فرجع ولم يفتح له . وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إني دافع الراية غدا إلى رجل يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . كرار غير فرار . ولا يرجع حتى يفتح اللّه له ) . فبات الناس يتداولون ليلتهم أيهم يعطاها . فلما أصبح الناس غدوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكلهم يرجو أن يعطاها . فقال : أين علي ؟
فقالوا : إنه أرمد العين ، فأرسل إليه ، فأتى . فبصق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في عينيه ودعا له فبرئ . فأعطاه الراية ومضى عليه السّلام ، فلم يرجع حتى فتح اللّه على يديه . إنتهى .
( 2 ) أراد بالكهل المنجب : أبا طالب والد أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 3 ) كلا طرفيه : يقصد النسب من ناحيتي الأب والأم ، سام : والد البيضان ، وحام : والد السودان .
وفي البيت تعريض بمن كانت أمه حبشية .
( 4 ) النجدة : القتال - الشجاعة - شدة البأس . والمعنى الأول هو المقصود .