أبي محمد بن عبدون « 1 » في البسامة المشهورة :
الدهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصور
ثم عاتب كافورا بالقصيدة البائية المشهورة التي منها :
أرى لي بقربي منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يثاب
قال ابن خلكان في التأريخ : ثم بقي سنة لا يجتمع بكافور إلّا إذا ركب في خدمته خوفا منه .
وقال في يوم عرفة سنة خمسين وثلاثمائة قصيدته الدالية التي يهجوه بها وأوّلها :
عيد بأيّة حال عدت يا عيد * بما مضى أم لأمر فيه تحديد « 2 »
ما كنت أحسبني أحيى إلى زمن * يسيء بي فيه كلب وهو محمود « 3 »
من علّم الأسود المخصيّ مكرمة * أقومه البيض أم آباؤه الصّيد « 4 »
وذاك أنّ الفحول البيض عاجزة * عن الجميل فكيف الخصية السّود ؟
العبد ليس بحرّ صالح بأخ * لو أنه في ثياب الحرّ مولود
لا تشتري العبد إلّا والعصا معه * إنّ العبيد لأنجاس مناكيد « 5 »
هامش
( 1 ) هو أبو محمد عبد المجيد بن عبد اللّه بن عبدون الفهري الأندلسي . نحوي شاعر كاتب ، استوزره المتوكل من بني الأفطس ، وبعد انتهاء دولته استوزره المرابطون . له القصيدة العصماء المشهورة التي يرثي بها المتوكل وولديه الفضل والعباس ، حينما قتلهم المرابطون صبرا ومطلعها : -الدهر يفجع بعد العين والأثر * فما البكاء على الأشباح والصورومنها : -وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشرتوفي بيابرة - وهي مسقط رأسه - سنة 529 وقيل 520 ه . كان عالما بالتاريخ ، ومن محفوظاته كتاب الأغاني لأبي الفرج . من مؤلفاته : كتاب الانتصار لأبي عبيدة على ابن قتيبة .
ترجمته في : الصلة لابن بشكوال 1 / 369 ، والمعجب / 128 - 144 ، فوات الوفيات 2 / 19 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 225 ، أنوار الربيع 1 / ه 187 .
( 2 ) قوله : عيد ، أي هذا عيد ، وبما مضى : أي أبما مضى .
( 3 ) أي أني مضطر إلى حمده مع إساءته إلي .
( 4 ) الصيد ، جمع أصيد : الملك العظيم .
( 5 ) المناكيد ، جمع منكود : قليل الخير ، يعني لا يصلح إلّا على الضرب والإهانة . -