تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وكان أمير المؤمنين عليه السّلام أبدى من عناء من عدم طاعتهم له حتى دعا عليهم فسلّط اللّه عليهم الجبابرة كزياد والحجّاج . وأما قوله : « من بني فراس » فالظاهر أنه أراد من بني تغلب بن وائل ، القبيلة المشهورة بالشام والجزيرة من ربيعة ، وإنّما أضافهم إلى فراس لاشتهار ملوكهم في زمنه الذين منهم أبو الفراس الحمداني وسيف الدولة الآتي ذكرهما إن شاء اللّه تعالى « 1 » ، وكان من تغلب جماعة في جند الشام أيام الملك الحروب . وذكر ابن عبد ربه في العقد عند ذكر فرسان العرب : ربيعة بن مكدم وهو من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة ، وكان يعفر على قبره بالجاهلية ولم يفعل ذلك بقبر غيره ، وكان بنو فراس أنجد العرب ، كان الرجل منهم يعدّ بعشرة من غيرهم ، وإيّاهم يعني علي عليه السّلام بقوله لأهل الكوفة : « من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أبدلكم اللّه بي من هو شرّ مني ، وأبدلني بكم من هو خير منكم ، وددت أن لي بجمعكم وأنتم مائة ألف ، ثلاثمائة من بني فراس من غنم » وهذا واضح ، ثم تمثّل أمير المؤمنين عليه السّلام :
هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم « 2 »
قال الرضي : الأرمية : جمع رمى ، وهي المسحاب ، والحميم : هنا ، سحاب الصيف ، وهو الشبه لإرادة البديع . ومما ينبغي إيضاحه من الرسالة قوله : « أم يوم الفتح » وقد قيل : اسكتي يا فلانة فقد ذهبت الأمانة ، والقائل ذلك أبو بكر ، ذكر صاحب الخميس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما فتح مكة وقف بمرّ الظهران ، واد بقرب مكة ، وقد أمر القبائل من العرب فدخلت براياتها أمامه ، فقال أبو قحافة والد أبي بكر وهو شيخ كبير قد كفّ بصره لابنه له من أصغر ولده : أي بنيّه شرفي على أبي قبيس ، فأشرفت به عليه ، فقال : أي بنيّه ماذا ترين ، قالت : أرى سوادا مجتمعا ، قال : تلك الخيل ، قالت : وأرى رجلا يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلا ومدبرا ، قال : أي بنيّه ذلك
هامش
( 1 ) ترجم المؤلف لأبي فراس برقم 44 ، ولسيف الدولة برقم 114 . ( 2 ) العقد الفريد ، أنظر : نهج البلاغة خطبة رقم 25 مع اختلاف قليل بالنّص .