- لئن دفعوه ظلما عن حقوق ال * خلافة بالوشيج السمهري -
- فما دفعوه عن حسب كريم * ولا ذادوه عن خلق رضي -
- لقد فصموا عرى الاسلام عودا * وبدأ في الحسين وفي علي -
- ويوم الطف قام ليوم بدر * بأخذ الثار من آل النبي -
- بكته الأرض اجلالا وحزنا * لمصرعه واملاك السمي -
- وغودرت الخيام بلا محام * يناضل دونهن ولا ولي -
- فما عطف البغاة على الفتاة ال * حصان ولا على الطفل الصبي -
- ولا سفروا لثاما عن حياء * ولا كرم ولا أنف حمي -
- وساروا بالكرائم من قريش * سبايا فوق أكوار المطي -
- فيا لله يوم نعوة ما ذا * وعى سمع الرسول من النعي -
- ولو رام الحياة نجا إليها * بعزمته نجاء المضرجي -
- ولكن المنية تحت ظل الرقاق * البيض أجدر بالابي -
- وممن رثاه الشيخ علي بن الحسين الشهيفيني الحلي من أهل القرن
السادس بقصائد كثيرة طويلة أجاد في كثير منها يقول في بعضها :
- ماض على عزم يفل بحده ال * ماضي حدود البيض حين تجرد -
- في أسرة من هاشم علوية * عزت أرومتهم وطاب المولد -
- وسراة أنصار ضراغمة لهم * أهوال أيام الوقائع تشهد -
- التائبون العابدون الحامدون * السائحون الراكعون السجد -
- ألقت عليه السافيات ملابسا * وكسته وهو من اللباس مجرد -
- والسيد السجاد يحمل ضارعا * ويقاد في الأغلال وهو مصفد -
- يا للرجال لعبد سوء آبق * أضحى أسيرا في يديه السيد -
- لا خير في سفهاء قوم عبدهم * ملك يطاع وحرهم مستعبد -
- متباعدون لهم بكل تنوفة * مستشهد وبكل أرض مشهد -
- كم مدحة لي فيكم في طيها * حكم تغور بها الركاب وتنجد -
- صلى الاله عليكم ما بكرت * ورق على ورق الغصون تغرد -
وقال الأبوصيري صاحب البردة من جملة قصيدته الهمزية في مدح
خير البرية :
- يا أبا القاسم الذي ضمن اقسامي * عليه مدح له وثناء -
- بالعلوم التي لديك من الله * بلا كاتب لها املاء -
- وبريحانتين طيبهما منك * الذي أودعتهما الزهراء -
- كنت تؤويهما إليك كما * آوت من الخط نقطتيها الياء -
- من شهيدين ليس ينسيني الطف * مصابيهما ولا كربلاء -
- ما رعى فيهما ذمامك مرؤوس * وقد خان عهدك الرؤساء -
- أبدلوا الود والحفيظة في القر * بي وأبدت ضبابها النافقاء -
- وقست منهم قلوب على من * بكت الأرض فقدهم والسماء -
- فابكهم ما استطعت ان قليلا * في عظيم من المصاب البكاء -
- كل يوم وكل ارض لكربي * فيهم كربلاء وعاشوراء -
- آل بيت النبي ان فؤادي * ليس يسليه عنكم التأساء -
- آل بيت النبي طبتم فطاب ال * مدح لي فيكم وطاب الرثاء -
- انا حسان مدحكم فإذا نحت * عليكم فإنني الخنساء -
- سدتم الناس بالتقى وسواكم * سودته الصفراء والبيضاء -
وقال عبد الباقي العمري الموصلي البغدادي من قصيدة :
- حتى جرى بكربلاء ما جرى * وسال حتى بلغ السيل الزبى -
- ومادت الأرض ومادت السما * وانهالت الأطواد فيه كثبا -
- يوم به الزهراء قد تصعدت * أنفاسها ودمعها تصوبا -
- صدوه عن ماء الفرات صاديا * فاختار من حوض أبيه مشربا -
- ما ذا يقولون غدا لجده * عذرا إذا عاتبهم وأنبأ -
- كان أبوه سيدا كجده * للأنبيا والأوصيا قد نصبا -
- ذبح عظيم أبعد الرحمن عن * رحمته الذي به تقربا -
- ثغر شريف طالما قبله * أبو الميامين النبي المجتبى -
- سل الدعي ابن زياد الذي * إلى أبي أبي يزيد نسبا -
- والمصطفى وابنته وصهره * لمن غدوا جدا واما وأبا -
- وا حربا يا آل حرب منكم * يا آل حرب منكم وا حربا -
- لا عبد شمسكم يساوي هاشما * كلا ولا أمية المطلبا -
ومن فحول الشعراء المتأخرين الذين أكثروا من رثاء الحسين ع
فأجادوا وسبقوا ، الحاج هاشم ابن الحاج حردان الكعبي ، وهو ممن
لم يمنعهم من اللحاق بفحول الشعراء المتقدمين أمثال أبي تمام والمتنبي الا
خلو زمانهم عن مثل ما حواه ذلك الزمان ممن يجيز الشعراء بالألوف ، فنظم
في رثائه عدة قصائد فائقة يقول من إحداها :
يا منزلا بمحاني الطف لا برحت * سقيا السحائب منك البان والكثب -
- اني وان عنك عاقتني يدا قدر * ببين جسم فقلبي منك مقترب -
- لا تحسبن كل دان منك ذا كلف * فالدار بالجنب لكن الهوى جنب -
- يا سائق الحرة الوجناء انحلها * طي السري وطواها الأين والنصب -
- علامة بضروب السير أقربها * منها إلى رأيها التقريب والخبب -
- عج بي إذا جئت غربي الحمى وبدت * منه لمقلتك الاعلام والقبب -
- وحي عني الأولى أقمارهم طلعت * من طيبة ولدى كرب البلى غربوا -
- قوم كأولهم في الفضل آخرهم * الفضل ان يتساوى البدء والعقب -
- من كل أبيض وضاح الجبين له * توران من جانبيه الفضل والنسب -
- أمت أمية ان تعلو لها شرفا * ويصبح الرأس مخدوما له الذنب -
- فشرمت للوغى فرسانها طربا * وامتاز بالسبك عما دونه الذهب -
- حتى إذا سئموا دار البلا وبدت * لهم عيانا هناك الخرد العرب -
- جلالها ابن جلا عضب الشبا ذكرا * لا يعرف الصفح إذ يستله الغضب -
- تأتي على الحلق الماذي ضربته * ولا يقيم عليها البيض واليلب -
- وباسم الثغر والابطال عابسة * كان جد المنايا عنده لعب -
- لا يسلب القرن إذ يرديه بزته * والليث همته المسلوب لا السلب -
- ماض بماض إذا استقبلت أمرهما * بدا لعينيك من فعليهما العجب -
- تلقى الردى في الندى طلق العنان كما * ترى حياة الورى محمولها العطب -
- يا غيث كل الورى ان عم عامهم * جدب ويا غوثهم ان نابت النوب -
- والثابت العزم والأهوال مقبلة * والراسخ الحلم والأحلام تضطرب -
- ما غالبت صبرك الدنيا ومحنتها * الا انثنت وله من دونها الغلب -
- ولا تروع لك الأيام سرب حجى * بلى إذا ريعت الاعلام والهضب -
- ان يصبح الكون داجي اللون بعدك * الأيام سودا وحسن الدهر مستلب -
- فأنت كالشمس ما للعالمين غنى * عنها ولم تجزهم من دونها الشهب -
وقال الحاج هاشم أيضا من قصيدة :
- آل الرسول ونعم * اكفاء العلى آل الرسول
أعيان الشيعة — صفحة 625
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٢٥