- فشنت بها شعواء في خير فتية * تخلت لكسب المكرمات همومها -
- أولئك آل الله آل محمد * كرام تحدت ما حداها كريمها -
- يخوضون تيار المنايا ظواميا * كما خاض في عذب الموارد هيمها -
- يقوم بهم للمجد أبيض ماجد * أخو عزمات أقعدت من يرومها -
- فأقسمت لا تنفك نفسي جزوعة * وعيني سفوحا لا يمل سجومها -
- حياتي أو تلقى أمية وقعة * يذل لها حتى الممات قرومها -
وروي ان خالد بن معدان الطائي من فضلاء التابعين لما شاهد رأس
الحسين ع بالشام اخفى نفسه شهرا من جميع أصحابه فلما وجدوه
بعد إذ فقدوه سالوه عن سبب ذلك فقال ألا ترون ما نزل بنا ثم أنشأ
يقول :
- جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا -
- وكأنما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا -
- قتلوك عطشانا ولما يرقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا -
- ويكبرون بان قتلت وانما * قتلوا بك التكبير والتهليلا -
وممن رثاه من قدماء الشعراء عبد الله بن الحر الجعفي حين اتى
كربلاء ونظر إلى مصرع الحسين ع وأصحابه وكان قد دعاه الحسين
ع إلى نصره فلم يفعل فقال من أبيات :
- يقول أمير غادر وابن غادر * الا كنت قاتلت الحسين بن فاطمة -
- ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمه -
- سقى الله أرواح الذي تازروا * على نصره سقيا من الغيث دائمه -
- وقفت على اطلالهم ومحالهم * فكاد الحشي ينقض والعين ساجمه -
- لعمري لقد كانوا سراعا إلى الوغى * مصاليت في الهيجا حماة خضارمه -
- تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه -
- وما ان رأى الراءون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمه -
وممن رثاه من قدماء الشيعة جعفر بن عفان الطائي وكان معاصرا
للصادق ع وقد استنشده الصادق شعره في رثاء الحسين ع
وأثنى عليه وله في ذلك قصيدة أولها :
- ليبك على الاسلام من كان باكيا * فقد ضيعت احكامه واستحلت -
وممن رثاه من قدماء شعراء الشيعة منصور النمري من النمر بن قاسط
وكان في زمن الرشيد فقال من قصيدة :
- متى يشفيك دمعك من همول * ويبرد ما بقلبك من غليل -
- قتيل ما قتيل بني زياد * الا بأبي وأمي من قتيل -
- غدت بيض الصفائح والعوالي * بأيدي كل مؤتشب دخيل -
- معاشر أودعت أيام بدر * صدورهم وديعات الغليل -
- فلما أمكن الاسلام شدوا * عليه شدة الحنق الصؤول -
- فوافوا كربلاء مع المنايا * بمرداة مسومة الخيول -
- وأبناء السعادة قد تواصوا * على الحدثان بالصبر الجميل -
- أيخلو قلب ذي ورع ودين * من الأحزان والهم الطويل -
- وقد شرقت رماح بني زياد * بري من دماء بني الرسول -
وممن رثاه من قدماء شعراء الشيعة دعبل بن علي الخزاعي وكان معاصرا
للرضا ع فقال من قصيدة :
- ألم تر للأيام ما جر جورها * على الناس من نقض وطول شتات -
- ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا النور في الظلمات -
- فكيف ومن انى يطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات -
- سوى حب أبناء النبي ورهطه * وترك عداهم من هن وهنات -
- هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات -
- ولو قلدوا الموصى إليه أمورها * لزمت بمأمون على العثرات -
- أخي خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الأبطال في الغمرات -
- نجي لجبريل الأمين وأنتم * عكوف على العزى معا ومناة -
- مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات -
- منازل كانت للرشاد وللتقى * وللصوم والتطهير والصلوات -
- ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف للأيام والسنوات -
- هم آل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير سادات وخير حماة -
- إذا لم نناج الله في صلواتنا * بأسمائهم لم يقبل الصلوات -
- أفاطم لو خلت الحسين مجندلا * وقد مات عطشانا بشط فرات -
- إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات -
- أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلاة -
- توفوا عطاشى بالفرات فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي -
- رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كل فرات -
- بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفك عناة أو لحمل ديات -
- سأبكيهم ما حج الله راكب * وما ناح قمري على الشجرات -
- سأبكيهم ما ذر في الأفق شارق * ونادى منادي الخير للصلوات -
وقال الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع المتوفى سنة 250 :
- ومما شجا قلبي وأوكف عبرتي * محارم من آل النبي استحلت -
- وربات خدر من ذؤابة هاشم * هتفن بدعوى خير حي وميت -
- أرد يدا مني إذا ما ذكرته * على كبد حرى وقلب مفتت -
- فلا بات ليل الشامتين بغبطة * ولا بلغت آمالها ما تمنت -
وممن رثاه من قدماء الشعراء القاسم بن يوسف الكاتب أحد متكلمي
الشيعة وشعرائهم ذكره المرزباني فقال من قصيدة طويلة :
- يا ابن النبي وخير أمته * بعد النبي مقال ذي خبر -
- ما ذا تحمل قاتلوك من * الآصار والاعباء والوزر -
- ما تنقضي حسرات ذي ورع * ودم الحسين على الثرى يجري -
- ودماء اخوته وشيعته * مستلحمون بجانب النهر -
- خذلوا وقل هناك ناصرهم * فاستعصموا بالله والصبر -
- مستقدمين على بصائرهم * لا ينكصون لروعة الذعر -
- يأبون أن يعطوا الدنية أو * يرضوا مهادنة على قسر -
- آل الرسول وسرارته * والطاهرون لطيب الطهر -
- حلوا من الشرف اليفاع على * علياء بين الغفر والنسر -
* * *
- لا يبلغ المثني مداه ولا * تحوي المديح مقالة المطري -
- مأوى اليتامى والأرامل * الأضياف في اللزبات والعسر -
- لا مانعا حق الصديق ولا * يخفى عليه مبيت ذي الفقر -
- كم سائل أعطى وذي عدم * أغنى وعان فك من أسر -
- وتخال في الظلماء سنته * قمرا توسط ليلة البدر -
أعيان الشيعة — صفحة 623
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٢٣